حراك الشعوب

الانحياز الألماني ضد حراك الفلسطينين

موقف الحكومة الألمانية مما يحصل اليوم في فلسطين وانحيازها المطلق لإسرائيل أمر لا يمكن أن يندرج الا في خانة الخلل والعطب في المعايير الانسانية والحقوقية والأخلاقية أيضا.

مذ وطئنا هذه البلاد ونحن نحس بحساسية مفرطة يبديها الجميع في التعامل مع كل قضية سياسية او ثقافية أو تاريخية متعلقة باليهود، يرافق ذلك نفسٌ حكومي شعبي ينعكس في سياسيات الدولة الداخلية والخارجية والقوانين وحتى المناهج التعليمية، مفاده جلد الذات والاعتذار الدائم وتحمل مسؤولية ما حدث لليهود من اضطهادٍ وقتل إبان الحقبة النازية. وهذا أمر حسن، فما حدث في حق اليهود هنا، جريمةٌ في حق الانسانية قبل أن تكون في حق ملة أو طائفة، تحمل مسؤوليتها التاريخية محمود ومطلوب.

إسرائيل تفعل اليوم في حق الفلسطينيين ما فعله هتلر في حق اليهود في كل من ألمانيا والنمسا وبولندا يوماً ما. تهجير، اضطهاد، سلبٌ للحقوق، عنصرية… وغيرها. فهل ستستمر ألمانيا في صمتها عما يرتكبه الإسرائيليون من جرائم الى أن تضع السلطات في اسرائيل الفلسطينيين في أفران الغاز حتى تتخذ موقفاً مضاداً لما يحدث هناك؟ أم أنها ستتخذ موقفا أخلاقياً وقانونياً وإنسانياً من الصراع هناك دون انحياز لطرفٍ ما على حساب طرف آخر أياً كانت الأسباب ؟

أعلنت السيدة ميركل مساندتها للحكومة الاسرائيلية، ورفعت كل بلديات المدن والقرى والبلدات التي يرأسها عُمَدٌ من الحزب المسيحي الديموقراطي(cdu) الاعلام الإسرائيلية على أسطح أبنيتها. كان ذلك خياراً تقليدياً كلاسيكياً بحتاً تجاه مجريات أحداث غير تقليدية نهائياً. يدفع اشتباك حماس مع اسرائيل وتبادلهما القصف على المناطق المأهولة بالمدنيين إلى الواجهة كحدثٍ رئيسي وتجاهل للحدث الحقيقي والأساسي الذي يكمن في ثورة الفلسطينيين العزل في القدس ومدن الداخل في فلسطين في وجه السلطات الاسرائيلية للمطالبة بحقوقٍ هي أكثر من بديهية وفقا للقانون الألماني نفسه.

كلي أملٌ أن يحمل التغيير الحكومي القادم في ألمانيا سياسة أكثر عدلا وأكثر حياداً حيال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. حيادٌ يدين الجريمة والانتهاكات أيا كان مصدرها، حيادٌ يعترف للفلسطينيين بحقوقهم الطبيعية، حيادٌ يمكننا كصحفيين وكتاب وناشطين أن ننتقد إسرائيل بحرية ونعبر عن آرائنا دون أن يتعرض مستقبلنا المهني للخطر أو نواجه متاعب قانونية لمجرد إبداء وجهة نظرنا حول ما يحصل هناك ودون أن نحس كما أحس حالياً بأن ما أعرضه اليوم في منشوري أو مقالي هذا مغامرة خطيرة.

وعلى ذلك:
– أدين سياسات اسرائيل اللا قانونية تجاه الفلسطينيين
– أدين انحياز الحكومة الألمانية المطلق لإسرائيل
– أدين استهداف كل من حماس واسرائيل لمناطق يقطنها مدنيون.
– أدين كل الافعال العدوانية التي حدثت مؤخرا ضد اليهود في ألمانيا.
– أساند الفلسطينيين في حراكهم للدفاع عن بيوتهم وأرضهم ووجودهم وتحصيل حقوقهم المسلوبة والموجة الشعبية حول العالم المتضامنة مع هذا الحراك
– أحيي كل الأصوات الصادرة عن منظمات المجتمع المدني الاسرائيلي والحركات اليسارية والماركسية الاسرائيلية المساندة لحراك الفلسطينيين في وجه جمعيات ومنظمات يهودية راديكالية متعصبة مدعومة من السلطات في اسرائيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى