إشكالات مجتمعية

التحرش الجنسي الإلكتروني.. الأسباب والتداعيات

لا يخفى على أحد أهمية الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في حياتنا اليومية والتي تزداد يوماً بعد يوم لتصبح من أهم التفاصيل، وفي كثير من الأحيان بديلاً عن حياتنا الاجتماعية وبديلاً عن تواجدنا مع الآخرين بشكل واقعي، فها نحن نتواجد مع أهلنا وأصدقائنا أينما كانوا بشكل افتراضي.

وفي نفس الوقت نسمح لأناس آخرين لا نعرفهم بالدخول إلى حياتنا فقط بكبسة زر ليصبح بإمكانهم التواصل معنا وإرسال رسائل لنا، وطبعا مع كل محاولات منصات التواصل وقوانين استخدام الانترنت لحماية المستخدم والذي أيضاً يستطيع إلغاء الآخرين ومنعهم من الوصول إليه بكبسة زر، لكن في كثير من الأحيان تأتي هذه الإجراءات متأخرة ويكون قد حصل الضرر وانتهكت الخصوصية لتصل أحياناً إلى الإساءة والتحرش.

يعرف التحرش الالكتروني بأنه استخدام شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في توجيه الرسائل التي تحتوي على مواد تسبب الإزعاج للمتلقي، مثل مواد أو رسائل تلمح بالرغبة للتعرف إلى الآخر لأهداف جنسية، أو شتائم جنسية، أو صور وفيديوهات تحتوي على مشاهد إباحية، أو من الممكن أن يأخذ التحرش طابعاً آخر والتهديد والابتزاز باستخدام صور أو فيديوهات خاصة بالضحية ونشرها دون موافقتها.

تروي هالة 23 سنة: “في البداية كان يرسل لي رسائل فيها إعجاب وغزل على الفيسبوك، لم أرد عليها أبداً، ولكن مع إلحاحه ورسائله اليومية بدأت حديثاً معه ليتطور الموضوع وأصبحنا نتحدث بشكل يومي عن كل التفاصيل، إلى أن بدأ يطلب صوراً لي وعندما رفضت هددني بنشر محادثاتنا وإيصالها إلى أهلي، استسلمت وأرسلت له صوراً قليلة وأصبح يطلب المزيد، طلبت مشورة صديقة فنصحتني بحظره وإغلاق حساباتي كلها، ورغم ذلك ما زلت استيقظ يومياً وأنا أشعر بالخوف والرعب من أن أجد صوري ومحادثاتي معه قد انتشرت، فماذا أفعل؟؟”

 كثيراً ما تعاني الفتيات وخاصة القاصرات من الابتزاز والتحرش الإلكتروني وقلة منهن من تجاهر بالموضوع وتحكي مشكلتها وذلك خوفاً من الأهل والمجتمع، لتدخل في دائرة لا تنتهي من التعرض للتهديد والتحرش الجنسي الإلكتروني، وأيضاً لعدم معرفتهن بكيفية التصرف في حالة كهذه.

أنواع التحرش الالكتروني:

1-   التحرش اللفظي: وهو إرسال كلمات أو عبارات جنسية أو رسائل ذات محتوى خادش للحياء.

2-   التحرش البصري: وهو إرسال صور أو فيديوهات ذات محتوى جنسي أو مخل بالآداب، أو طلب صور من الضحية.

3-   التحرش بالإكراه: وهو اختراق المتحرش لحسابات الضحية وابتزازها وتهديدها بفضح معلومات خاصة أو تلفيق شائعات لإجبارها على تنفيذ ما يطلبه منها إن كان بإرسال فيديوهات أو صور أو اللقاء على أرض الواقع لغايات جنسية أو مالية.

أرقام وإحصاءات:

مع ظروف الحظر بسبب انتشار جائحة كورونا، تم تسجيل ازدياد ملحوظ في نسبة حالات التحرش الالكتروني، وذلك بسبب الاستخدام المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي، وكان النسبة الأعلى من نصيب النساء وخاصة الفتيات القاصرات وقد صرحت 70% من النساء المستخدمات لمنصات التواصل أنهن تعرضن لتحرش الكتروني وكانت نسبة 41% منهن لا يعرفن عن التحرش الالكتروني وآثاره وكيفية التصدي له، أما الفئة العمرية الأكثر تعرضاً تتراوح بين 13-26 عاماً.

أسباب التحرش الإلكتروني:

1-   غياب الخصوصية الفردية في إطار الانفتاح الكبير على شبكات التواصل الاجتماعي وإمكانية الوصول إلى قاعدة بيانات ضخمة تخص المستخدمين من صور وتفاصيل شخصية وغيرها.

2-   غياب الرقابة الأسرية ونقص الوعي والتوجيه.

3-   الفراغ النفسي والعاطفي مما يدفع بالأشخاص لقضاء وقت طويل على شبكة الإنترنت وبناء علاقات افتراضية.

4-   تفاقم مشكلة الإدمان الإلكتروني.

الآثار النفسية للتحرش الالكتروني:

قالت هالة: “أصبح استخدام الإنترنت بالنسبة لي كابوساً، فقدت الثقة بالآخرين وبنفسي، ألوم نفسي دائماً وبأنني أنا المخطئة، في البداية لم أستطع النوم جيداً، ولكن بعدما قمت بحظر المتحرش شعرت بالأمان قليلاً.”

لا تقتصر الآثار النفسية للتحرش الالكتروني على ما ذكرته هالة، بل تتعداها في كثير من الحالات إلى انعزال الضحية عن المجتمع المحيط بها وصولاً إلى الإصابة بالقلق والاكتئاب الشديدين وقد تم تسجيل العديد من حالات الانتحار بين المراهقين في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا أيضاً.

كيف يمكن أن نقلل من التحرش الالكتروني ونواجه هذه الظاهرة؟

–       بداية يجب عدم قبول طلبات الإضافة من أشخاص لا نعرفهم أو أشخاص بأسماء وهمية ومستعارة.

–       التقليل قدر الإمكان من نشر الصور ومشاركة التفاصيل الشخصية وجعلها فقط ضمن نطاق الأصدقاء كما هي خيار متاح في سياسة الخصوصية المطبقة.

–       حظر الشخص المتحرش مباشرة، والتبليغ على حسابه كي لا يتحرش بآخرين.

–       ومن الممكن تقديم شكوى رسمية لقسم الجرائم الإلكترونية إذ هناك عقوبات عديدة يجب أن تتم التوعية بها وخاصة للقاصرات والأطفال ، إذ تسمح هذه العقوبات بملاحقة أصحاب الحسابات والتعرف على هويتهم الحقيقية وتعرضهم للملاحقة القانونية.

–       رفع مستوى الوعي لأخطار الاستخدام المبالغ فيه للإنترنت وعدم إعطاء معلومات خاصة لأي شخص تحت أي ظرف كان.

–       والأهم دائماً هو دور الأسرة في تمكين العلاقة مع الأبناء وجعلهم يشعرون بأنهم قادرين على مناقشة أي مشكلة دون التعرض للتوبيخ والملامة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى