عين على سوريا

تلعق صبري؟

من الحاج درويش..
إلى الشعب المتنيّل بستّين نيلة ..
أمّا بعد :

ما تصبّرنيش بوعود ..
تيرا رااراا تيرا رااراا ..
وكلام معسول وعهود ..
تيرا رااراا تيرا رااراا
أنا ياما صبرت زمان ..

عجبتك الغنية لك عمي؟؟! ..
طيب على سيرة الصبر ..
إنت مين أقنعك إنّو الصبر مفتاح الفرج؟
وإنّو الدنيا نار المؤمن؟.
وإنّو الخازوق اللي منلبسو
هو لحكمة لا يعلمها إلا الله؟.
لا تجاوبني يرحم سِتّك ..
لأني أنا اللي رح جاوبك.

اللّي زرع هذه الفرضية الغير مُبرهنة بالدليل القاطع
الحكام وكلابهم بمختلف مسمياتهم :
إستشاريين وإعلاميين ومشايخ ..
لِيجبروك على إعتناق مذهب جدي.
إسمه الحقيقي: (الخضوع)..
بينما إسمه الوهمي: (الصبر).
لتأمين جو مستقر وهادئ لهم
أثناء ممارسة هوايتهم المفضلة.
و هي سرقة رغيفك وكسر راسك ..
وقتل طموحاتك ودعسها بالصرامي.
بالتزامن مع جعلك بنفس الوقت سعيداً بل ومُنفشخاً من السعادة..
لأنك “صابر وراضي”..
أو لأنّك مفكّر إنو اللي إنت فيه..
هو “قضاء الله وقدره”.

إسمها “دنيا” لك عمي ..
ما عندها إسم تاني…
فيها الحلو وفيها المُر ..
والصعوبات اللي بتواجهنا سببها غالباً سوء تخطيطنا وضعف إمكانياتنا.
أو مطبّات صناعية إفتعلها أشخاص غيرنا حتى يسبقونا للهدف ويستفردوا فيه

لمّا بتصيبك نزلة برد ..
بيكون السبب مناعتك الضعيفة.
أو لأن حضرتك مفكّر حالك سِكسي
وفاتح أزرار قميصك بعزّ الشتا…
أمّا جُملة (المرض يغسل الذنوب)
فلا تتوافق مع حجم المصائب والبلاوي اللي حضرة جنابك عملتها ..
يعني بالعقل لك عمي!! ..
معقول شوية التعب ووجع الحلق.. يكونوا تكفير عن جريمة قتلك لإبن بلدك أو سرقة حق إخواتك بالميراث؟.

والحادث اللي بتعملو بسيارتك
ماهو “صيبة عين” من جارتك العقربة.
لكن لأنك بتسوق بسرعة…
أو إحتمال لأنك جحش..
أو يمكن بسبب الجحش التاني
اللي شافك قدامو وماعطاك أولويٍة.

والحرب اللي أكلت الأخضر واليابس. لم تكن يوماً إبتلاءً من السماء.
لأنو الله مو هو اللي أمر الملائكة بتفريق المظاهرات بقوة السلاح.
ومو هو اللي قصف البلد بالصواريخ. ولا هو اللي زرع الطمع بقلوب فصائل المعارضة
وأجبرهم يخونوا بعض ويذلّوا الناس بإسم الحرية..
الحرب جريمة إقترفها البشر ..
واتهموا الله فيها. ولعدم وجود إنسان عندو الصلاحية يحاسب الله أو يسألو.
لذلك ما في أسهل من إلقاء التهم عليه.

حتى طلاقك إنت ومرتك.
لا هو محنة ولا إختبار ..
ولا حتى قسمة ونصيب..
بكل بساطة إنت وهي ما اتفقتوا ..
أو يمكن إنت كذاب وبخيل وعينك زايغة..
وما بيسلم من شرّك أي كائن مؤنّث حتى لو كانت أنثى الصرصور.
أو ممكن تكون المدام هي اللي نكدية وفاجرة وقادرة وحيّة من تحت تِبن.

بإختصار يا إبني ..
كل مصيبة بتوقع فيها
سببها إنت أو غيرك من البشر..
وكل موقف بيخرّي بتحشر حالك فيه سببه سوء تخطيطك..
أو سوء أخلاقك ونيّتك.

لذلك يرحم أبوك أخي “المؤمن” ..
مو كل مصيبة إنت بتعملها
وعن سبق الإصرار والترصّد ..
تلحقها بعبارتك السّمجة:
قدّر الله وماشاء فعل.

وإنت يا أخي “الغير مؤمن”.
مو كل طفل بيموت بأفريقيا من الجوع.
تدوخنا بعبارتك الأكثر سماجة :
أين ربك من كل ما يحدث؟

حِلُّو عن ألله لك عمي ..
ألله مادخلو ..

تحياتي ..
الحاج درويش ..
من وسط سوق الخضار
أمام بياع الصبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى