دراسات

ثلاثون سؤالاً حول العلمانية على الطريقة الفرنسية للمبتدئين -4-

هل يصح لمن يدعي العلمانية أن يشارك في استحقاق دستوري غير ديمقراطي؟ 

الجواب هو في العلاقة بين العلمانية والديمقراطية، وإذا كنت لا تعرفها توقف عن ممارسة الادعاء بالعلمانية.

أولا ـ الدولة موجودة كمجتمع من القانون والحق موحد من خلال تشريعات عقلانية وإنسانية. وهذا يعني أن الصراع من أجل العلمانية هو في نفس الوقت صراع من أجل تشييد وإقامة ديمقراطية أكثر قوة وتطلبا وأكثر أصالة وصدقية وثقة. (أي أن تشارك في “انتخابات” استبدادية يعني أنك لست علمانيا ولم تفهم العلمانية).

ثانيا ـ للعلمانية فعل وعمل تحرري. إنها تشيّد وتقيم استقلال السلطة السياسية في مواجهة القوى والمؤسسات الدينية المحلية والدولية. فهي تنقذ الحوار والنقاش السياسي والحياة العامة من نفوذ وتأثير جماعات الضغط والمنظمات الدينية. (أي أن تشارك في انتخابات استبدادية يعني أنك ضد التحرر من سلطة الدين وضد استقلال السلطة السياسية، أي أنك لم تفهم العلمانية).

ثالثا ـ العلمانية، هي أن تقرر دولة العيش وفق العقل والحق، بمعنى آخر من خلال مبادئ عامة معتمدة ومستندة دائما على السيادة التمثيلية والمتغيرة دائما ” والممكن تغييرها “. كذلك العلمانية تساهم في تعليم الأفراد لإعدادهم أو لتحضيرهم كي يكونوا مواطنين. هؤلاء الأفراد هم في حالة إعداد ” كلي ” ويتمتعون بنفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، مهما كانت معتقداتهم الخاصة والتي يجب ألا تخضع للمراقبة والتدخل ولا تفرض من قبل السلطة الديمقراطية. (أي أن تشارك في انتخابات استبدادية يعني أنك ضد العقل والحق، ضد حقوق الأفراد، ضد المواطنة والمساواة، وهذا على نقيض من جوهر العلمانية وأنك لم تفهم سوى بعض قشور العلمانية).

رابعا ـ العلمانية هي مذهب ومدرسة للتسامح. تقيم وتشيّد الاعتراف المتبادل لقيم الاعتقاد والإيمان عند الآخرين. إن المعتقدات المختلفة هي ليست نهائيا أدوات للسلطة أو للتبشير أو للدعاية، بل تستطيع أن تكون محترمة بشكل متبادل من قبل الجميع. العلمانية تستطيع أن تكون عصرا من العدالة والسعادة الكاملة، وتجسيدا للإنسان الكامل أو تشييدا للوحدة، وحدة كل البشر. غير المكرهين والمجبرين بالعقائد القهرية والسياسية، هؤلاء بالإمكان أن يكونوا فرصة للتفكير والتبادل الخصب بين الأفراد المختلفين والجماعات المختلفة. (أي عندما تشارك في انتخابات استبدادية يعني أنك ضد التسامح، ضد العدالة ومع الإكراه والإجبار واحتقار حقوق الآخرين، أي أنك لم تفهم العلمانية وأنت متطفل عليها).

خامسا ـ العلمانية تشكّل العقد الاجتماعي. حيث كل فرد يلتزم بشكل متبادل باحترام نفس القوانين والحقوق، وذلك من أجل تكوين مجتمع موحد وسلمي. فالديمقراطية العلمانية هي الشكل الأكثر سموا للديمقراطية، لأن المعتقدات تكون مصانة ومحترمة، ولكن لن يكون لديها أية سلطة لسن القوانين وتشريعها، كما لن يكون لديها سلطة الإجبار والإكراه. إذا المعتقدات والرموز لا تتدخل في العلاقات الدولية، والسلام المؤسس على العقل وعلى المصالح المشتركة يستطيع أن يتحكم بهذا الانسجام أو التآلف والاتساق الدولي.  (أي عندما تشارك في انتخابات استبدادية يعني أنك لم تفهم ماهية العقد الاجتماعي، ولا تفهم معنى الحقوق المتساوية، كما أنك لا تفهم معنى العقل ودوره في السلم الاجتماعي والخير المشترك والعام، أي أنك لم تفهم العلمانية وأنت مجرد شخص على هامشها).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى