بيت القصيد

حواري معي

كلما فرغتْ ذاكرتي
وتحررت من بعض المضض العابث فيها
امتلأت بالأمد
وكلما غاب الفرح عنها
وراح في سبات طويل
أيقظه التداعي حين تمر من أمامي السماء
فينابيع الحياة لا تلقي بالاً لما أريد
عبثاً تحاول الممحاة نزع الخطوط السوداء من النفس
ولا تقرب الممحاة من الواحة الخضراء
خوفاً من الفناء
أيها العدم الحائم في دائرة الوجود
متشبثاً بأظافرك الوحشية
بتلابيب الذاكرة
هلّا تواريت في الليل
عن وسادتي
كي أستصبح بأحلام وردية
تمنحني الرغبة في الفرح صباحاً
واستقبال الشمس التي لا يراها أحد غيري
هناك أشواق على الأرصفة لا تمل من الانتظار
وتلويحه نسيت ذاتها
وسكنت الأفق والفضاء
أيتها الأقفال التي تحرس القلوب المسجونة
من أن تطير في رحلة إلى من تحب
ما يسكن القلب
جني بيده خاتم سليمان
أسرار الذاكرة مثقلة بالقلوب وبالهموم
لا سر في الذاكرة
إلا ما نما شجراً في الذات
تستسقيه أمطارها
وحده شجر الذاكرة المختبئ في واحات الهوى
ممطر
يسقي ذاته من ذاته
والجذور تعزف موسيقا البقاء
بلا توقف وتأفف
أسبق الزمن كي أرى ما سيكون
ويلحق بي زمن كان
يناشدني أن لا أرميه في سلة نفايات العمر
أقهقه مندهشاً:
من قال بأني سيد على مشيئتي والزمان
لا الخواء وليد مشيئتي
ولا الامتلاء
أنا واحد ولست اثنين
فكيف لي أن أنفصل :
آمراً ومأموراً
ما أنا الذي ألقى البذار في ذاتي
هي الريح حملتها إلي دون أن أدري
والشجر الذي أينع أينع دون أن أدري
ذاك الصندوق الخشبي
الذي يرتب أشياءه ليحفظها
خاوٍ من أناه
أنا المبعثر في البلاد
يتراءى للخلق بأني كثير
وأنا الواحد الذي يظهر
ويكتب سيرة الفيض
لا كما يشاء.
ونسير
على صِرَاط متعرج من الآمال
نسير
نخلق المعاني كي تخلقنا المعاني
وندري بأن السقوط إلى الهاوية
قاب قوسين أو أدنى
رزنامة نحن على حائط الحياة
ذبول يتوالى
والأيام كما السنون وهم من الوجود
ساكن قلب العدم
والأزمان مِدىً تلهوا بطعن الجسد الجموح
ثم تهديه لصمت الأبد.
لا زمن يمضي ولا زمن يأتي
ولا زمن يقيم
ظنٌ هو الشروق وظن هو الغروب
والعقل ينحت الغايات من صخور العبث
لينسينا الدروب إلى اللاوجود
هو الزمن كذبتنا الكبيرة
نحاور الكون السرمدي
والسرمدي يهزأ بالبدايات
ويسخر بالنهايات ومنا
والأزل هو الأبد
والأبد هو الأزل.
أخرج من لا معنى الزمان إلى غاب الحياة
لأعود إليّ
إلى رحلتي الآتية من رحلتي الغائبة
إلى نَعماتي ولاءاتي
إلى ما أريد وما لا أريد
وأسألني: أي الصوى تدل على دربك الطويل يا غريب
وأغبط ذاتي التي تضحك مقهقهة
وتقول لأناي الذي لا يرسو على حال:
عن أي الصوى تبحث يا غريب
فما أكثر دروبي على هذه الأرض.
وأرفع كأس الخمرة احتفالاً بالحياة
منشدا،غير مكترث بأنياب العدم،
باخوس أنا يا عشتار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى