عصير ثقافي

زيارة لكارل ماركس

في عطلة هذا الأسبوع اصطحبنا أليخاندرو إلى مدينة تدعى: ترير، المفاجأة كانت عندما قال لنا بأن هذه المدينة هي مسقط رأس كارل ماركس.

عندما وصلنا اصطحبنا إلى منزله، الذي بات الآن متحفا يؤمه الزوار من كل الجنسيات، ليطلعوا على المكان الذي ألهم ماركس لينجز ما أنجزه.

في طريقنا إلى التمثال الكبير قال اليخاندرو بأن هذا التمثال هو هدية من الصين، الأمر الذي جعل الأهالي يحتجون على ذلك كونهم يرون بالصين دولة دكتاتورية لا تراعي حقوق الإنسان، كما أخبرنا بأن وعي أبناء المدينة على ابن مدينتهم لم يكن بالقديم، وإنما هو حديث العهد، حيث عمدت الكنيسة إلى تشويه صورته في عيونهم، كون غالبية أهل المدينة مازالوا مسيحيين متدينين كارهين للشيوعية.

عندما بدأ اليخاندرو بشرح قصة التمثال بصوته الجهوري تحلق الحضور حوله. في البداية قال اليخاندرو بأنه يعتبر ماركس أحد أهم الشخصيات الفكرية التي مرت على البشرية، لكن كالعادة دائما مقتل الأفكار الجميلة هي السلطة، والحفاظ عليها بأي شكل كان، وأعطى مثالا عن الاتحاد السوفيتي، ودموية الفترة التي قضاها تحت شعار الماركسية.

احتج بعض العجائز الماركسيين قائلين بأن السوفييت لا يمثلون الماركسية، رد اليخاندرو مدافعا عن فكرته قائلا: “إذن علينا أن نذهب باتجاه الصين لنرى الرعب الحقيقي في عيون سكانه الذين يحكمون تحت يافطة الماركسية.”
احتج مرة أخرى العجائز قائلين بأن الصين لا تمثل الماركسية، هنا انسحب الكروب الفنزويلي احتجاجا بعد أن اتهم أليخاندرو بالعمالة للإمبريالية.

عندما أتى على ذكر كوريا الشمالية وكوبا، والفقر المدقع الذي تعيشه البروليتاريا هناك احتج العجائز قائلين بأن كوبا وكوريا لا تمثلان الماركسية، هنا وقف أليخاندرو على قائمتيه الخلفيتين ثم قال: “هل تعلمون أيها السادة بوجود أحزاب ماركسية في الشرق؟!”

علت الهمهمات بعضها مستغربة غير مصدقة، وأخرى ساخرة من هذه النكتة الحزينة. وتابع اليخاندرو قائلا: “ولكن تلك الأحزاب أشبه بعشائر يقضي فيها زعيم الحزب عشرات السنين كزعيم، ويورّث الابن الزعامة كما لو كانت بقرة حلوب.”
احتج العجائز قائلين إن الماركسية الشرقية لا تمثل الماركسية الحقة.
استطرد اليخاندرو: “المشكلة أيها السادة ليست هنا، المشكلة بأن أولئك الماركسيون هم حلفاء الديكتاتورية العسكرية والدينية في الشرق، تلك الدكتاتوريات التي أفقرت، قتلت، وأذلت طبقة البروليتارية التي يزعمون الدفاع عنها.”
علت الهمهمات والاحتجاجات غير مصدقين بأنه يوجد ماركسيون بهذه الوضاعة.

تابع أليخاندرو قائلا: “أيها السادة إن سوريا نصفها مدمر، ونصف شعبها مشرد، والباقي مشروع تشرد، ومئات الآلاف من القتلى، ومع ذلك مازال الماركسيون يطالبون الديكتاتور بالمزيد مبررين كل الجرائم التي ارتكبها لدرجة أنهم يوردون احاديث، وسنن لماركس توحي بأنه راض عن ذلك.”

علت الهمهمات مرة أخرى معترضين على ما تقوم به الأحزاب الشيوعية في الشرق. هنا ألتفت أليخاندرو نحو ماركس وسأله: “هل حقا انت راض عن ذلك يا ماركس؟! هل أنت راض عن كل الجرائم التي ارتكبت باسمك في الشرق والغرب؟!”

اهتز التمثال بعنف بعد أن بدأ ماركس بالبكاء بحرقة، ثم نزل عن المنصة هاربا باتجاه الغابة مختفيا بين أشجارها وسط ذهول الجميع.

ريان علّوش
Latest posts by ريان علّوش (see all)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى