عين على سوريا

طفرة معاهد تحفيظ القرآن في شمال سوريا‎

الشّمال السّوري بين مدنٍ وقرىً وخيامٍ يعيش بها آلاف الأطفال الذين يحتاجون الكثير من العمل من أجل الحفاظ على سويّتهم النّفسية ضمن هذه الكارثة الإنسانيّة، ولكن السؤال يبقى: ماذا يقدَّم لهم؟

رغم ملايين الدولارات التي تقدّم كإغاثة ورغم اهتمام الأمم المتّحدة بحاجيّات الطفل السّوري بالشّمال إلّا أننا نجد رقماً كبيراً ومخيفاً في إحصائية انتشار الأميّة بين الأطفال السوريّين، وبالمقابل نجد عدد المعاهد التي تهتم بتحفيظ القرآن تزداد بشكلٍ كبير،ٍ ودائماً ما نسمع عن حفلاتٍ لتخريج طلابٍ بأرقامٍ كبيرةٍ تتراوح بين 1000 و2000 طفلٍ في كلّ حفل تخريجٍ، وهنا يتبادر لدينا عدد من الأسئلة سنحاول الإجابة عنها:

ما هو الهدف من افتتاح عددٍ كبيرٍ من المعاهد؟

من هم المستفيدون المباشرون من هذه المعاهد؟

الطفل السوري في الشمال، ماهي احتياجاته؟

جميعنا يدرك بأن الشمال السوري يقع تحت سيطرة القوى الراديكالية الإسلامية التي تبسط سيطرتها على مفاصل الحياة القانونية والاجتماعية والاقتصادية، وهي بالتالي تفرض أسلوب التعليم الذي يناسب هذا التوجه وتطمح كأيّ نظامٍ شموليٍّ إلى أدلجة المجتمع بفكرها.

والاطفال هم أكثر الشرائح خصوبةٍ لزرع هذه الأيديولوجيّة الراديكالية، فهي تحصر عملية تعليم الأطفال بتلقينهم الدروس التي تخصّ الجانب الدينيّ مع إلغاء أيّ اهتمام بالجوانب العلميّة الأخرى. وهذا الأسلوب بحصر التعليم وتشجيع التعليم بحفظ القرآن فقط سينتج جيشاً من الأطفال الببغائيتين المستعدّين لتنفيذ كل ما يطلب منهم بدون أيّ تفكيرٍ أو مجادلةٍ وبذلك تضمن إتباعهم لسياستها الراديكالية.

فإنتاج أشخاصٍ بعيدين عن الفكر التشكيكي والقائم على أسسٍ علميّةٍ يضمن لهم عبيداً منفّذين بدون أيّ تفكيرٍ. وهنا التقت مصالح الجانب التركي الضّامن للشمال والذي يشجع إقامة هذه المعاهد مع توجّهات جبهة النّصرة وهذا الأمر كان أرضيّةً خصبةً للعاملين بمجال الإغاثة لتنفيذ عمليات النّصب والسرقة باسم الدّين.

 مع العلم أنه وفي الشّمال السّوريّ في كل جامعٍ، تقام حلقاتٌ كدروسٍ لتعليم القرآن، وعدد الجوامع في الشّمال السّوريّ يُعتبر عدداً كبيراً، ورغم ذلك تنشأ المعاهد بشكلٍ مستمرٍ لتكون سلعةً للربح السّريع والكسب غير السّليم على حساب مستقبل أطفال سوريا.

من المؤكد سيردّ البعض بأنّ هذه المعاهد تنشئ أجيالاً تشكل نواة علماءٍ، ولكن علماء ماذا؟ إنّ أطفال سوريا بحاجةٍ إلى بناء مدارس تلقّنهم العلوم جميعها وتزرع بنفوسهم أسلوب طرح الأسئلة والنّقاش حول جميع المسائل مهما كانت ممنوعة. التعليم لا يمكن أن يقوم على مجالٍ واحدٍ فقط فتحفيظ القرآن يهتم بالجانب الشّرعيّ والفقهيّ وعلاقة الفرد بالله، ولكن ماذا يفعل الطفل السوري في المجالات المختلفة من فيزياء ورياضيات وكيمياء وتاريخ وكافة العلوم الأخرى؟

ان كنّا نسلٍط الضوء على هذه المعاهد فنحن نسلّط الضوء على جريمةٍ تُرتكب بحقّ الطٍفولة السّوريّة الّتي تقوم أطرافٌ تتقاطع مصالحها باستغلال الأطفال لتحقيق المكاسب الخاصّة بها ضاربةً عرض الحائط احتياجات الطّفل السّوريّ خاصّةً واحتياجات المجتمع السّوريّ عامةً بإنشاء أجيالٍ تعتمد على العلم والتّمكّن من كافة العلوم ومن ضمنها علوم الفقه لبناء مجتمعٍ سليمٍ بعيداً عن التّطرّف ورفض الآخر.

في الحروب والكوارث دائماً ما يكون الأطفال هم الأكثر خسارةً واستغلالاً لهم، لذلك يجب أن يتمّ دقّ ناقوس الخطر ومحاربة استغلال الدّين والقرآن الكريم لأهدافٍ وغاياتٍ أيديولوجيةٍ أو احتلاليّةٍ أو انتهازيّةٍ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى