إشكالات مجتمعية

رز ببازاليا أم مجدرة؟

دار الحوار التالي بين امرأتين على  الكوكب الازرق (الفيسبوك)، الأخت سعدية نشرت منشوراً تضمّن:

“كيفكن صبايا؟ بدنا نخطب لأخي، عمره ٢٣ سنة معاه بي آينِس وعنده سيارة وعيونه خضر، طلبنا صبية مو أكبر من ١٨ سنة تكون حلوة وسمبتيك. يلي بتلاقي فيها هالمواصفات تعلق لحاكيها عالخاص.”

حاز المنشور على تعليقات كثيرة ولايكات جمة، إلا أن تعليقاً للأخت سميحة استوقفني: “أختي عنا بنت أخي حلوة ومجذبة عمرا ١٦ سنة عيونا عسليات وشعرا أسود طويل لخصرا وحنطية، وزنا ٦٠ وطولا ١٥٥ وبتحب تشرب كولا وبتعرف تعمل نفس أركيلة غير شكل.”

بالفعل عرض مميز ومغرٍ، ولكن رأي سعدية كان مخالفاً لرأي الجماهير الأخرى فعلقت بردها على سميحة: “حبيبتي الله يبعتلا نصيبا، إحنا عم ندور على صبية شقرا وعيونا ملونة، ما قريتي إنه العريس عيونه خضر؟ ما بيمشي الحال بدنا ولاده كلن بيشبهوه وعيونن ملونة.. الزواج قسمة ونصيب. “

ردت سميحة: “الله يبعتلكن بنت الحلال حبيبتي. والله يبعت نصيبا لبنت أخي خطي لهلأ ما إجا نصيبا.”

يتضح لنا هنا أن سعدية تحب الرز ببازاليا، أي شقراء ذات عيون خضراء أو زرقاء ولا تحب المجدرة أبداً.

أذكر أن جدتي كانت تقص لي قصصاً واقعية قديمة عن كيفية الزواج في الأربعينات والخمسينات، وكيف أن النساء اللواتي أردن تزويج ابنائهن، يبحثن دوماً عن الشقراوات بالمرتبة الأولى. فكان مقياس الجمال دائماً “الشعر الأشقر + البشرة البيضاء + العيون الملونة.”

نحن الآن في عام ٢٠٢١، وما زلنا نعاني من مشكلة التمييز بين الفتاة البيضاء الشقراء ذات العيون الملونة والفتاة السمراء أو الحنطية ذات الشعر والعيون الداكنة، ليس فقط عربياً، بل وعالمياً أيضاً. حيث اشتكت ميغان ماركل زوجة الأمير هاري في مقابلة مع المذيعة أوبرا وينفري من عدم تقبلها بشكل كبير في الأسرة المالكة، ما دفعها لمغادرة بريطانيا مع زوجها، وتوجها بدايةً إلى كندا ثم انتقلا للعيش في الولايات المتحدة. قالت ميغان لوينفري أن هاري سُئل من قبل أحد أفراد العائلة المالكة، وهو فرد رفضت تسميته، عن اللون المتوقع لبشرة ابنهما آرتشي قبل ولادته، كونه سيكون أول فرد مختلط العرق في العائلة المالكة الحديثة.

نصادف يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات خاصة بالسمراوات و”البلوندات” اللواتي يتفنّن في مدح جاذبيتهن وفتنتهن، فتجد السمراء تقول: “حب السمر يطول العمر”، و”السمراء جميع ملامحها فاتنة”، و”من لم يعشق السمراء مات أعزبا”، في حين تقول غريمتها: “الفتاة البيضاء لها جاذبية لا توصف”، و”البيضاء تختال بجمالها كحمامة للسلام”، و”البيضاء تضيء كالشمعة”، وما إلى ذلك.

معايير الجمال لا تقتصر على لون دون غيره.

Latest posts by ناتالي الدرويش (see all)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى