بيت القصيد

مزاحٌ مع القهر

أبانَ نجومي عن مواضعها وقدي
وأدّى متون البرقِ عن عابرِ الرعدِ

أقول إذا صادفتُ حزني صبابةً
صباحكَ خيٌر أيّها الوجع الوردي

فباللّه خلِّ الحزنَ في بعضِ خافقي
وعُفّ عن الباقي لأعطيه مَن بَعدي

فإنْ جُرتَ كُلَّ الجورِ فيَّ خسرتني
وإنِّي ضروريٌّ ولا بدَّ من بُدِّي

وإني على شوكي وإنْ كانَ جارحاً
أرقُّ على لوني بما فيَّ من وردِ

صباحكَ خيرٌ يا اكتئابي يروقُ لي
بأنَّكَ بعدَ النَّاسِ باقٍ على عهدي

وأنّي وإنْ دافعتُ ما كانَ بيننا
وناولتُهُ النكرانَ أمعنتَ في شدّي

وعاينتُ أملاحَ العيونِ جميعها
وما زلتَ مِنْ مهدي رفيقي إلى لحدي

صباحُكَ يا ذاكَ القريبَ بخاطري
وإِنْ كَنتَ قَدْ بالغتُ يا صاحُ في بعدي

فيا ليتَ بعضَ النّاس مثلُكَ هكذا
ولكنَّ هذي اللّيتَ في القولِ لا تُجدي

كأنَّ أزيزَ الرِّيح كانَ لأنَّني
وحيدٌ ويغتابُ المروجَ معي وحدي

وهذي الجبالُ الصّمُّ في وجهِ رحلتي
على رُجفةٍ في القلبِ مخفورة ضدّي

كما أرتدي وجهي أخطّط حزنهُ
على قطعةٍ كالنّار تنحلُّ من جِلدي

وأسكُبني في الكأسِ مرّاً معتّقاً
وأشربني إن حان وقتي على وجدِ

وأنبتُّ بي كالسَّيف أكملَ حدّه
وأنسلُّ ما انسلتْ جفوني مِن غِمدي
**
أقول صباح الخيرِ يا قهرُ مازحاً
وكيفَ يشتُّ القهرُ هزلي مِن جِدّي

سوى أنّني أدمعتُ عينيّ ضاحكاً
وحيَّرتُ حرَّ الصَيفِ والشّمسِ من بردي

**

فيا بردَ قلبي والسّلام مؤجلٌ
إلى خلوةِ حتى الصّبابة عن عمدِ

أتدرينَ أنَّ النّهر ما زال مسرعاً
بعهدٍ كما استوثقتِ منهُ على عهدي

وكنتِ تقولين استتر إنّما الهوى
إذا فاضَ منهُ الوجدُ يعدو بما يُعدي

وإنِّي ضنين بالهوى غيرَ أنَّني
من الحبِّ أخفي منكِ أضعافَ ما أُبدي

أكتّم كرماً فيّ حانَ قطافُهُ
وأعصره مثلَ السُّلافِ على وجدي

وأسكبهُ في البوحِ شُربةَ زاهدٍ
وما كُنتُ ممّن قالَ إنّي على الزهدِ

كلؤلؤةٍ في العِقدِ أنتِ فرطتهِ
فضاعتْ ولم تَعقِد ولَمْ تُبقِ لي عِقدي

سرابٌ ينادي ثمَّ يُخفي نداءه
فلا هو مَن يهدي ولا هو يستهدي

أقول له إن لم تكنْ لي قُبلةٌ
على خدها حقاً فلا تبق من خدِ

ومزّقْ عقيقَ الخمرِ في طيبِ ثغرها
وأسرع رقادَ الوردِ عن طالعِ الشّهدِ

ولا تبق منها للنواظرِ لمحةً
ولا شيء فوق الأرضِ ينمى إلى اللّحدِ

وفرق شذاها كالرذاذ مرتباً
على غصنٍ أعلى الشّغاف من الرندِ

فلا عابر تُدنى إليه ظلالها
فإن قاربت نجواه يخطئ في العدِّ

فيا قلب لا تنبض ويا حبُّ فانسكب
كنار وبركان إذا عشتَ من بعدي

فريد ياغي
Latest posts by فريد ياغي (see all)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى