مقابلات صحفية

مقابلةٌ مع الخميني/ أوريانا فلاتشي

ترجمة: فريق التحرير

قبل نحو 40 عاما من الآن، كانت إيران على موعد مع الثورة التي حولتها (عن طريق الاستفتاء) من نظام ملكي تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية إلى جمهورية إسلامية يقودها المرجع الديني آية الله الخميني.
وبعد مرور نحو 6 أشهر على انتصار الثورة الإسلامية في إيران، انفردت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية بحوار مطول مع القائد الأعلى للثورة آية الله الخميني، كان بمثابة إطلالة سريعة على أفكار وتوجهات ورؤى الخميني قائد الثورة وملهمها في ذلك الوقت.
“” نورد لكم ترجمة المقابلة، لتعرض للقارئ النص العربي الكامل لهذه الوثيقة المهمة تاريخيا فإلى نص الحوار.
12 سبتمبر/ أيلول 1979
في الشهر الماضي، زارت أوريانا فالاتشي، الصحافية الإيطالية الشهيرة بمقابلاتها الاستفزازية مع زعماء العالم، إيران لتقابل زعيم الثورة الإسلامية، آية الله روح الله الخميني. وبقيت لعشرة أيام تنتظر الإذن في مدينة قم المقدسة لمقابلة آية الله البالغ من العمر 79 عامًا، وهو الحاكم الفعلي لإيران.
في 12 سبتمبر/ أيلول، جرى أخذها إلى المدرسة الفيضية الدينية، إذ استقبلها الخميني رفقة اثنين من الإيرانيين وبعض المترجمين. حضرت فالاتشي، حافية القدمين، ومغطاة بالشادور – الحجاب الإيراني الذي غطاها من الرأس إلى أخمص القدمين- . عندما دخل آية الله، بدأت المقابلة المسجلة. النص التالي هو نسخة منقحة من الجلسة.
• فالاتشي: الإمام الخميني، البلد كله بين يديك. كل قرار تتخذه سعادتك يُعتبر أمرًا. هناك الكثير من الناس في بلدكم يقولون إنه لا توجد حرية في إيران، وأن الثورة لم تجلب الحرية. ما رأيك؟
الخميني: إيران ليست في يدي. إيران في أيدي الناس، وهؤلاء الناس هم الذين سلّموا البلاد إلى الشخص الذي يخدمهم، والذي لا يريد شيئًا سوى ما هو جيد لهم. لقد رأيتم بأعينكم، في 10 سبتمبر(أيلول 1979)، كيف خرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع بدون خوف من قمع أو عقوبة بعد وفاة آية الله محمود طالقاني وقد بلغ الثامنة والستين. هذا دليل على أن هناك حرية. ودليل أيضا على أن الناس يتبعون فقط رجال الله. وهذه هي الحرية.
• فالاتشي: سامحني على إلحاحي سيد الخميني. كنت أعني أنك في هذا الوقت في إيران، تثير الخوف لدى الكثير، والكثير من الناس يسمونك بأسماء عدة، الديكتاتور الجديد، الرئيس الجديد، السيد الجديد. كيف تعلق على ذلك؟ هل يحزنك أم أنك غير مهتم؟
الخميني: من ناحية، أنا آسف لسماع ذلك. نعم هذا يؤلمني، لأنه ليس من العدل ولا من الإنسانية أن أدعى ديكتاتوراً. لكن من ناحية أخرى، لست مهتمًا على الإطلاق، لمعرفتي بأن الشر جزء من الطبيعة البشرية، كما يأتي هذا الشر من أعدائنا كذلك. حين ننظر إلى الطريق الذي اخترناه، وهو الطريق الذي يعارض القوى العظمى، فمن الطبيعي أن يعاملني موظفو المصالح الأجنبية بسمومهم، وأن يقذفوني بكل الأوصاف المشينة. وليس لدي أي أوهام بأن تلك الدول التي اعتادت على سرقتنا ونهبنا ستقف صامتة وعفوية. انظري لمرتزقة الشاه (محمد رضا بهلوي) الذين يقولون الكثير من الأشياء الجنونية – مثل أن الخميني أمر بقطع أثداء النساء. قولي لي، بما أنك هنا، هل لديك أي دليل على أن الخميني يمكن أن يرتكب مثل هذا العمل الوحشي؛ أن يقوم بقطع أثداء النساء؟
• فالاتشي: لا ليس لدي، سيدي. لكنك تخيف الناس كما ذكرتُ لك، وحتى أولئك الغوغاء الذي يطلقون اسمك يبدون مخيفين. ما هو شعورك عند سماعهم ينادون باسمك ليل نهار يجلسون ينتظرونك لساعات وسط زحام شديد، ويعانون، فقط لرؤيتك للحظة ويتغنون بمديحك؟
الخميني: أنا أستمتع بهذا. أستمتع بسماع أصواتهم والنظر إليهم. لأنهم هم نفس الذين نهضوا للتخلص من الأعداء الداخليين والخارجيين. لأن تصفيقهم هو استمرار للصرخة التي قضت على الغاصب. من الجيد أن يستمروا في التحريض، لأن الأعداء لم يختفوا بعد. وإلى أن يستقر البلد، يجب أن يبقى الناس متحمسين، وعلى استعداد للسير والهجوم مرة أخرى. بالإضافة إلى ذلك، هذا هو الحب، حب ذكي. من المستحيل عدم الاستمتاع به.
• فالاتشي: أهو الحب أم التعصب، أيها الإمام؟ يبدو لي أن هذا هو التعصب، وفي أخطر حالاته. أعني أنه تعصب فاشي. في الحقيقة، ثمة كثير ممن يرون تهديداً فاشياً في إيران اليوم، وأن الفاشيين هم من يسيطر على إيران.
الخميني: لا ، ليست فاشية ولا تعصبًا. أقول لك مرة ثانية هم يصرخون هكذا لأنهم يحبونني، وهم يحبونني لأنهم يشعرون أنني أهتم بهم، وأنني أتصرف من أجل مصلحتهم. وهذا تطبيقٌ لوصايا الإسلام. الإسلام هو العدالة. الديكتاتورية هي أعظم خطيئة في دين الإسلام. الفاشية والإسلامية لا يمكن أن تتطابقا على الإطلاق. تنشأ الفاشية في الغرب، وليس بين شعوب ذات ثقافة إسلامية.
• فالاتشي: ربما ثمة صعوبة في فهم بعضنا البعض أو هناك إساءة فهم لمعنى كلمة الفاشية أيها الإمام. أعني بالفاشية تلك الظاهرة الشائعة ذلك النوع الذي عايشناه في إيطاليا عندما كانت الحشود تهتف باسم موسوليني، كما تقوم الحشود الآن بالهتاف باسمك، وقد أطاعوه كما أنهم يطيعونك الآن.
الخميني: هذا ليس صحيحًا فالجموع هنا مسلمون تلقوا تعليمهم من رجال الدين، أي الرجال الذين يبشرون بالروحانية والخير. لن تكون الفاشية ممكنة في إيران إلا إذا عاد الشاه أو إذا كانت الشيوعية هي التي تحكم البلاد. نعم، ما تقولينه يمكن أن يحدث فقط إذا حكمت الشيوعية وأبادتنا. الهتاف بالنسبة لي يعني حب الحرية والديمقراطية.
• فالاتشي: حسنا، دعنا نتحدث عن الحرية والديمقراطية أيها الإمام. ودعنا نناقشها كما يلي: في أحد خطبكم الأولى في قم، قلت إن الحكومة الإسلامية الجديدة ستضمن حرية الفكر والتعبير للجميع، بما في ذلك الشيوعيون والأقليات العرقية. لكن هذا الوعد لم ينجز، وصرت تدعو الشيوعين بـ “أبناء الشيطان”، وزعماء الأقليات العرقية الثائرة بـ”الشر في الأرض”.
الخميني: أنت تؤكدين في البداية شيئًا، ثم تتوقعين مني أن أشرح عبارتك التي قمتِ بتأكيدها. حتى أنك تفترضين أنني يجب أن أسمح لمؤامرات أولئك الذين يريدون أخذ البلاد إلى الفوضى والفساد كما لو كانت حرية الفكر والتعبير هي حرية المؤامرة والفساد. لذا، للإجابة على سؤالك، أقول: لأكثر من 5 أشهر، تسامحتُ أو تسامحنا مع أولئك الذين يختلفون معنا. لقد كانوا أحرارًا، لهم مطلق الحرية في أن يفعلوا ما يريدون. إنهم يتمتعون تماما بالحرية التي منحت لهم. حتى أنني دعوت الشيوعيين لإجراء حوار معنا. لكن، رداً على ذلك أحرقوا محصول القمح، وأحرقوا صناديق المكاتب الانتخابية، وكان ردهم على دعوتنا لهم للحوار بالبنادق والأسلحة. في الواقع، هم الذين أثاروا مشكلة الأكراد. وبالتالي، فهمنا أنهم يستغلون تسامحنا للقضاء علينا، وأنهم لا يريدون الحرية وإنما قلب نظام الحكم فقررنا وقفهم. وعندما اكتشفنا أنهم – بدعم من النظام السابق والقوات الأجنبية – كانوا يسعون إلى تدميرنا بمؤامرات أخرى قمنا بإخراسهم.
• فالاتشي: على سبيل المثال، قمتم بإغلاق صحف المعارضة. مع أنك في خطبتك في قم، قلت أيضا أن معنى التحديث هو أن تكوّن أناسًا لديهم الحق في الاختيار، والانتقاد. لكنك أغلقت الصحيفة الليبرالية، وكذلك جميع الصحف اليسارية.
الخميني: كانت صحيفة أيانديجان جزءاً من المؤامرة التي ذكرتها لك. كان لها علاقات مع الصهاينة، حيث حصلت على أفكار من الصهاينة لإلحاق الضرر بالبلد. وهذا ينطبق على جميع الصحف التي حكم عليها المدعي العام للثورة بالإغلاق كانت صحفًا تحاول من خلال معارضة مزيفة، استعادة النظام القديم وخدمة المصالح الأجنبية. أغلقناها لأننا اكتشفنا حقيقتهم وإلى أي شيء يسعون. وهذا لا يتعارض مع الحرية. يتم ذلك في كل مكان.
• فالاتشي: لا أيها الإمام، ليس الأمر كما ذكرت. كيف يمكن أن تصف أولئك الذين قاتلوا ضد الشاه، وتعرضوا للاضطهاد والاعتقال والتعذيب من قبله، بأنهم”يحنّون للشاه”؟ كيف يمكن أن تسميهم أعداء، كيف يمكنك أن تحرمهم من حقهم في الوجود، أولئك اليساريون الذين قاتلوا وعانوا الكثير؟
الخميني: ما قاتل أحد منهم أو عانى. إذا كانوا قد فعلوا شيئًا فهو الاستفادة من معاناة الناس الذين قاتلوا وعانوا. يبدو أنك لستِ على معرفة جيدة بالواقع . جزء كبير من اليسار الذي أشرت إليه كان في الخارج أثناء النظام الإمبراطوري، وعاد فقط بعد أن أطاح الشعب بالشاه. مجموعة أخرى كانت هنا، هذا صحيح، لكنها كانت تختبئ في مقرّاتها الخفية وفي بيوتها. وبعد أن سُفكت دماء الناس، خرج هؤلاء اليساريون للاستفادة من هذا الدم. وعلى أية حال لم يتم حتى الآن الحد من حريتهم.
• فالاتشي: أيها الإمام، أريد التأكد من أنني أفهمك بشكل صحيح. هل تريد أن تقول إن اليسار لم يكن له دور في الإطاحة بالشاه. ولا حتى ذلك الجزء من اليسار الذي قدم الكثير من الشهداء والكثير من المعتقلين، والكثير ممن تعرض للتعذيب. هل تقول إنه لا أحد من اليسار قام بمشاركتكم في الثورة، لا الأحياء ولا الأموات منهم؟
الخميني: لم يساهموا بأي شيء. لم يساعدوا الثورة على الإطلاق. بعضهم قاتل، نعم، ولكن لأفكارهم فقط، لأهدافهم فقط، لمصالحهم فقط. لم يكونوا حاسمين في الانتصار، ولم يكونوا مسؤولين، ولم يساهموا بأي شيء. لا، لم يتعاون اليسار معنا، ولم يقدموا لنا سوى المشاكل. خلال نظام الشاه كانوا ضدنا بقدر ما هم الآن، لدرجة أن عداءهم تجاهنا كان أسوأ وأعمق من عدائهم للشاه نفسه. كما أنه ليس من قبيل المصادفة أن المؤامرة الحالية تأتي من قِبَلهم. ومن وجهة نظري هم ليسوا يسارًا حقيقيًا، بل يسارًا اصطناعيًا، أنشأه الأمريكيون.
• فالاتشي: هل تقصد أن اليسار الإيراني تم صنعه في الولايات المتحدة، أيها الإمام؟
الخميني: نعم ، لقد تم صناعتهم ودعمهم من قبل الأمريكيين من أجل نهبنا وللقضاء علينا وتدميرنا.
• فالاتشي: إذن، فأنت عندما تتحدث عن “الناس”، فإنك تشير حصريًا إلى الأشخاص المرتبطين بالحركة الإسلامية. وهنا أود أن أسأل: الناس الذين قتلوا بعشرات الآلاف في الثورة، هل ماتوا من أجل الحرية، أم من أجل الإسلام؟
الخميني: من أجل الإسلام. قاتل الناس من أجل الإسلام. والإسلام يعني لنا كل شيء، حتى تلك الأشياء التي تسمى في عالمك، بالحرية والديمقراطية، فإن الإسلام يحتوي عليها. الإسلام يشمل كل شيء. الإسلام هو كل شيء.
• فلاتشي: دعني أسألك إذن ما تعني بالحرية؟
الخميني: الحرية ليست مفهومًا سهلًا لدى التعريف. لنقل إن الحرية تعني قدرتك على اختيار أفكارك على الوجه الذي تحب، بدون أن تخضع لضغط في سبيل أن تتبنى أفكارًا أخرى. لنقل إن الحرية تعني أن تعيش حيث تريد، وتعمل ما تحب.
• فالاتشي: أن تفكر لا أن تعبر؟! وبالنسبة للديموقراطية ماذا تعني لك أيها الإمام؟ أسألك هذا السؤال وأنا في غاية الفضول، لأنك في استفتاء مارس 1979 والذي كان يدور حول تقرير شكل الدولة إما ملكية أو جمهورية، اعترضت على تعبير “جمهورية إسلامية ديموقراطية” ومنعت كلمة ديموقراطية قائلا: دولة إسلامية بدون أي زيادة أو نقصان!، أصبح الناس التابعين لك يتعاملون مع لفظة “ديموقراطية” وكأنها كلمة قبيحة. ماذا تنقم من هذه الكلمة التي نحترمها كثيرا في الغرب؟
الخميني: في البداية لفظة الإسلام لا تحتاج إلى نعوت أو صفات مثل “ديموقراطية”، لأن الإسلام عندنا يشمل كل شيء، الإسلام هو كل شيء. من المحزن لنا أن نضيف كلمة توضيحية بجانب كلمة “إسلام” فالإسلام مرادفٌ للكمال. ثم إن الديموقراطية التي تحبونها جدًا وتعلون من قيمتها ليس لها معنى محدد؛ فديموقراطية أرسطو، ليس لها علاقة بديموقراطية الاتحاد السوفييتي، أو بديموقراطية الرأسمالية. لا يمكننا وضع مفهوم ملتبس في دستورنا. دعيني أضرب لك مثلاً تاريخيًا لأوضح لك ما أعني بالديموقراطية. حصل خلاف لأحد أئمتنا [في القرن السابع الهجري] والذي كان تتبع له مناطق كثير في آسيا وأوروبا إضافة إلى جزيرة العرب ومصر، مع يهودي من رعايا دولته، واستجاب لدعوة القاضي الذي استدعى الخصمين، فلما دخل الإمام وقف له القاضي فقال له الإمام مغضبًا “لماذا وقفت لي حين دخلتُ عليك ولم تقف حين دخل اليهودي؟ لا بد أن يتساوى الخصمين في مجلس القضاء وأمام القاضي” وبعدها قبل بحكم القاضي الذي كان في مصلحة اليهودي وضد مصلحته الشخصية. وهنا، أسألك أنت التي سافرتِ كثيرا ورأيتِ أنواعًا مختلفة من الحكومات عبر التاريخ، هل يمكنك أن تقدمي لي نموذجًا ديموقراطيا أفضل من هذا الذي ذكرت لك؟
• فلاتشي: الديموقراطية تعني أكثر من هذا أيها الإمام، وهذا قد قيل من قِبل كثير من الإيرانيين، وهم نفسهم الإيرانيون الذين لا يعرفون إلى أين تسير بهم جمهوريتك الإسلامية.
الخميني: إذا كنتم أنتم الأجانب لا تفهمون، فهذه مشكلتكم، ثم أنه ليس من شأنكم أن تعرفوا، ولا أن تتدخلوا في خياراتنا. وإذا كان بعض الإيرانيين لا يفهمون، فهذي مشكلتهم أيضا، وهذا يعني أنهم لم يفهموا الإسلام.
• فلاتشي: لا شك أنهم يفهمون الاستبداد الذي يمارسه رجال الدين اليوم. في نسخة الدستور الجديد مررت لجنة الخبراء مادة ينص فيها المبدأ الخامس على أن رأس الدولة يجب أن يكون المرجعية الدينية الكبرى، وهذا تمثله أنت. وأن القرارات الكبرى التي تتخذ ستكون عبر من يفهمون القرآن فهمًا جيدًا؛ وهؤلاء هم رجال الدين. ألا يعني هذا، حسب الدستور، أن سياسات البلد ستستمر بأن تكون خاضعة لرجال الدين فقط
الخميني: هذا القانون الذي سيصادق عليه الناس، لا يعارض بأية حال الديموقراطية؛ فما دام الناس يحبون رجال الدين ويثقون بهم، ويريدون أن يقودهم رجال الدين، فمن الطبيعي أن تشرف المرجعية الدينية على رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية، للتأكد من عدم ارتكابهم للأخطاء أو مخالفة القانون ومخالفة القرآن. مهمة الإشراف على الحكومة إما أن تكون تحت المرجعية الدينية أو هيئة ممثلة لرجال الدين.
• فالاتشي: دعنا نناقش للحظة العدالة التي أدارها رجال الدين، أيها الإمام. دعنا نتحدث عن 500 عملية إعدام وقعت في إيران بعد انتصار الثورة. هل توافق على الطريقة الموجزة التي تجري بها هذه المحاكمات، بدون محامين، وبدون أن تكون هناك فرصة للاستئناف؟
الخميني: من الواضح أنكم تجهلون في الغرب، أو تتظاهرون بجهل من وقعت عليه عقوبة الإعدام. لقد كانوا أشخاصاً شاركوا في مذابح في الشوارع والساحات، أو أشخاصًا أمروا بهذه المذابح، أو أشخاصًا قاموا بإحراق المنازل، أو عذبوا وقطعوا أذرع وأرجل أولئك الذين يتم استجوابهم من الثوار. ماذا يجب أن نفعل معهم، نمنحهم العفو ونسمح لهم بالرحيل؟ قدمنا لهم فرصة الدفاع عن أنفسهم، والرد على الاتهامات. ولكن بمجرد أن يتم إثبات ذنبهم، ما هي الحاجة للاستئناف؟ وسأذهب أبعد من ذلك: لو لم نقم بإعدام هؤلاء المجرمين، لكان انتقام الشعب منهم خارجًا عن السيطرة. كان سيعدم أي موظف في النظام. وسيكون عدد القتلى أكثر من 500 شخص. كانوا سيصلون للآلاف.
• فالاتشي: حسنًا، ولكن هذا لا يبرر بالضرورة التعذيب والقتل الذي تقوم به السافاك (منظمة المخابرات والأمن القومي). أيها الإمام. أقصد أولئك الذين أُعدموا ولم يكن لهم أي علاقة بالنظام، أي الأشخاص الذين ما زالوا يُقتلون اليوم بسبب الزنا أو الدعارة أو الشذوذ الجنسي. هل من العدل إطلاق النار على بغي مسكينة أو امرأة غير مخلصة لزوجها أو رجل يحب رجلاً آخر؟
الخميني: إذا كان إصبعك يعاني من الغرغرينا، فماذا ستفعلين؟ هل تدعين المرض يصل إلى يدك، ثم إلى جسدك، أم تقطعين إصبعك؟ ما يجلب الفساد لبلد بأكمله يجب أن يتم استئصاله مثل الأعشاب الضارة التي تصيب حقل القمح. أعلم أن هناك مجتمعات تسمح للنساء فيها أن يشبعوا رغبة رجال ليسوا أزواجهم، وتسمح للرجال بإشباع رغبات رجال آخرين. لكن المجتمع الذي نريد بناءه لا يسمح بمثل هذه الأمور. الإسلام يدفعنا لتنفيذ إجراءات لتنقية المجتمع، ولتحقيق هذا الهدف، يجب أن نعاقب أولئك الذين يجلبون الشر لشبابنا. ألا تفعلون الشيء نفسه؟ عندما يكون المرء لصًا، ألا ترمونه في السجن؟ ألا تقوم العديد من الدول بإعدام القتلة؟ ألستم تتبعون هذا النظام لأنه إذا بقي أولئك المجرمون أحرارًا وأحياء فإنهم يلوثون المجتمع والآخرين.
• فالاتشي: أيها الإمام، كيف يمكن مقارنة قتلة وزبانية السافاك بمواطن يمارس حريته الجنسية؟ خذ على سبيل المثال ذلك الصبي الذي أعدموه أمس، بتهمة اللواط.
الخميني: الفساد والفساد. علينا القضاء على الفساد.
• فالاتشي: خذ حالة الطفلة الحامل والتي تبلغ من العمر 18 عامًا أُطلق عليها النار في بشار (وسط غربي البلاد) قبل بضعة أسابيع بسبب الزنا.
الخميني: حامل؟ أكاذيب، أكاذيب. مثل تلك المتعلقة بقطع أثداء النساء. هذه الأمور لا تحدث في الإسلام. نحن لا نطلق النار على النساء الحوامل في الإسلام.
• فالاتشي: ليست أكاذيب أيها الإمام. فقد نشرتها جميع الصحف الإيرانية، ونُظِّمَت مناظرة على التلفزيون لأن حبيبها لم يحكم عليه إلا بمئة جلدة.
الخميني: إذا كان هذا صحيحًا، فهذا يعني أنها نالت ما تستحقه. ما يدريني عن التفاصيل؟ يجب أن تكون المرأة قد فعلت شيئًا أكثر خطورة. اسألي المحكمة التي أدانتها. وتوقفي عن الحديث عن هذه الأشياء. لقد تعبت. هذه ليست مسائل مهمة.
• فالاتشي: دعنا إذن نتحدث عن الأكراد الذين يتم إعدامهم لأنهم يريدون الحكم الذاتي.
الخميني: إن الأكراد الذين يتم إعدامهم لا ينتمون إلى الشعب الكردي. إنهم مخربون يتصرفون ضد الشعب وضد الثورة، مثل الشخص الذي أعدم رميا بالرصاص أمس. لقد قتل 13 شخصا. أفضّل ألا يتم إعدام أي شخص، ولكن عندما يتم إطلاق النار على شخص مثل ذلك الشخص الذي تم القبض عليه، فهذا يجعلني أشعر بالراحة.
• فالاتشي: وماذا عن اعتقال الأشخاص، مثل الخمسة الذين اعتقلوا صباح اليوم، لأنهم كانوا يوزعون منشورات شيوعية؟
الخميني: إذا تم توقيفهم فقد استحقوا ذلك، لأنهم كانوا يخدمون مصالح أجنبية، مثل الشيوعيين الزائفين الذين يعملون نيابة عن أمريكا، والشاه. يكفي. لقد قلت ما يكفي عن هذه الأشياء.
• فالاتشي: أيها الإمام. دعنا نتحدث عن الشاه. هل كنت أنت من أعطى الأمر باغتيال الشاه في الخارج، ومن قال بإن كل من سيقوم بهذا العمل الفذ سيعتبر بطلاً، وإذا قُتل خلال العملية، فإنه من أهل الجنة؟
الخميني: لا! لست أنا، أريد أن نُحضر الشاه إلى إيران للمحاكمة علانية، لمحاسبته على 50 عاما من الجرائم ضد الشعب الفارسي، بما في ذلك جرائم الخيانة والسرقة. إذا قُتل في الخارج، فسنفقد تلك الأموال. وإذا حاكمناه هنا، فيمكننا استعادة ذلك المال. لا، لا، لا أريد أن يُقتل في الخارج. أنا أريده هنا، وفي سبيل ذلك، فأنا أدعو له بدوام الصحة، تماماً كما دعا آية الله محمد كاظم الشريعتمداري من أجل صحة رضا بهلوي، والد هذا البهلوي، الذي فرّ هو أيضاً من البلاد بالكثير من المال.
• فالاتشي: ولكن إذا أعاد الشاه المال، فهل ستتوقف عن مطاردته؟
الخميني: بالنسبة لقضايا المال، فإذا أعادها حقًا، فإن مسألة المال تنتهي. ولكن فيما يتعلق بالخيانة ضد هذا البلد، وضد الإسلام، فلا. كيف يمكن أن نغفر له المجزرة التي وقعت قبل 16 عاما أو مذبحة الجمعة السوداء التي وقعت قبل عام واحد؟ كيف يمكن أن نغفر له كل الموت الذي تركه وراءه؟ فقط إذا عاد الموتى إلى الحياة يمكنهم العفو عنه، وقبول المال الذي يقدمه لهم.
• فالاتشي: ومن أجل إعادته إلى إيران، هل ستكون هناك عملية مشابهة لتلك التي أدت إلى القبض على أيخمان (أحد المسؤولين الكبار في الرايخ الثالث وضابط في القوات الخاصة الألمانية) في الأرجنتين. وهل ينطبق الأمر فقط على الشاه أم على عائلته أيضًا؟
الخميني: هو من ارتكب الجرائم وهو المذنب. إذا لم تشارك الأسرة في أي جريمة لا أرى سببا لإدانتها. إن الانتماء إلى عائلة الشاه ليس جريمة بحد ذاتها. ابنه رضا على سبيل المثال، لم يتورط في أي جريمة، حسب ما يُعرف . وبالتالي؛ ليس لدي شيء ضده. يمكنه العودة إلى بلاد فارس وإلى إيران، في أي وقت يريد، وسيعيش هنا كمواطن عادي. ليعود.
• فالاتشي: لا أظن أنه سيعود يا إمام. ولكن ماذا عن فرح ديبا (زوجة الشاه)؟
الخميني: سوف تقرر المحكمة بشأنها.
• فالاتشي: وأشرف (الأميرة أشرف بهلوي ، أخت الشاه)؟
الخميني: أشرف هي التوأم الشرير للشاه، وهي خائنة، تماما مثل الشاه. وبالنسبة للجرائم التي ارتكبتها، يجب مقاضاتها وإدانتها مثل الشاه تماما.
• فالاتشي: ورئيس الوزراء السابق، شابور بختيار؟ (اختفى في 12 فبراير/ شباط الماضي). يقول بختيار إنه سيعود إلى منصبه، أيها الإمام، وأن لديه حكومة جاهزة ستحل محل هذه الحكومة.
الخميني: لست أدري إذا ما كان بختيار يستحق الإعدام أم لا، لا أستطيع أن أقرر حتى الآن. لكني أعلم أنه يجب محاكمته. دعيه يعود، دعيه يعود، حتى مع حكومته الجديدة. دعيه يعود ، حتى وهو يتأبط ذراع الشاه. سوف ينتهي بهم المطاف في المحكمة معا. نعم، يجب أن أعترف أني أحب أن أرى بختيار مع الشاه، يدا بيد. أنا أتطلع إلى هذا.
• فالاتشي: الموت لبختيار أيضا! أيها الإمام الخميني، ألم تغفر لأحد؟ أما شعرت بالشفقة والتعاطف مع شخص ما؟ وما دمنا في هذا الموضوع، هل بكيت في أي وقت مضى؟
الخميني: أبكي، وأضحك، وأعاني. هل تعتقدين أنني لست إنسانًا؟ فيما يتعلق بالتسامح: لقد أصدرت عفواً عن غالبية الذين تسببوا في ضررنا. منحت عفواً للشرطة، ولرجال الدرك، وللكثير من الناس. أي لأولئك الذين لم يشاركوا في التعذيب أو الجرائم الخطيرة. وقد ضمنت العفو للأكراد المتمردين من قريب. وبالتالي أعتقد أنني أظهرت رحمة وتسامحًا. لكن بالنسبة لتلك التي ناقشناها من قبل، لا يوجد عفو، ليس هناك شفقة. الآن هذا يكفي. أنا متعب، هذا يكفي.
• فالاتشي: من فضلك يا إمام، هناك أشياء كثيرة ما زلت أريد أن أسألك عنها. على سبيل المثال، هذا الشادور (العباءه الإيرانية) الذي جعلتني أرتديه، لمقابلتك، وتصرّ على أن جميع النساء يجب أن يرتدينه. أخبرني، لماذا تجبرهم على إخفاء أنفسهم، ووضعهم تحت هذه الكسوة غير المريحة والسخيفة، مما يعيق عملهن وتحركهن؟ ومع ذلك، أثبتت النساء هنا أنهن متساويات مع الرجال. فقد حاربوا مثل الرجال، وتم سجنهم وتعذيبهم. هم أيضا ساعدوا في صنع الثورة.
الخميني: النساء اللواتي ساهمن في الثورة، كنّ من النساء اللواتي يرتدين الزي الإسلامي، وليس النساء المتأنّقات مثلك، اللواتي يمشين متكشفّات، يجررن خلفهن ذيلًا من الرجال. المتغنّجات اللاتي يضعن الماكياج ويذهبن إلى الشوارع وهن يتباهين بأعناقهن وشعرهن وأشكالهن لم يقفن ضد الشاه. لم يفعلن شيئًا جيدًا على الإطلاق. فهنّ لا يعرفن كيف يصبحن مفيدات، لا اجتماعيا ولا سياسيا ولا مهنيا. وهذا لأنهن، من خلال كشف أنفسهن، يشغلن الرجال ويثيرنهم.
• فالاتشي: هذا ليس صحيحًا، يا إمام. على أي حال، أنا لا أتحدث فقط عن قطعة من الملابس، ولكن ما تمثله هذه القطعة، وهي حالة الفصل التي فرضت على النساء مرة أخرى بعد الثورة. بحيث لا يستطعن الدراسة في الجامعة مع الرجال، أو العمل مع الرجال، أو الذهاب إلى الشاطئ أو إلى حمام السباحة مع رجال. عليهن أن يرتدين الشادور دائما. بالمناسبة، كيف لهن أن يسبحن في الشادور؟
الخميني: هذا ليس من شأنك. عاداتنا ليست أمرًا يخصك. إذا كنت لا تحبين الملابس الإسلامية فلست مجبرة على ارتدائها. لأن اللباس الإسلامي هو للنساء الشابات الصالحات.
• فالاتشي: هذا من لطفكم يا إمام. وبما أنك قلت ذلك، سوف أخلع هذه القماشة الغبية القادمة من العصور الوسطى الآن. هذه هي. انتهيت منها. لكن قل لي شيئا. امرأة مثلي، عاشت طول حياتها بين الرجال، تظهر رقبتها وشعرها وأذنيها، والتي شهدت حروبًا ونامت في الخط الأمامي في ميادين القتال بين الجنود، كيف تراها، هل هي غير أخلاقية، هل هي امرأة جريئة وغير جيدة؟
الخميني: ضميرك يعرف الجواب. أنا لا أحكم على الأمور الشخصية، لا أستطيع أن أعرف ما إذا كانت حياتك أخلاقية أو غير أخلاقية، سواء تصرفت بشكل صحيح أم لا مع الجنود في الجبهة. لكنني أعلم أنه خلال حياتي الطويلة، كنت دائماً على حق فيما قلته. إذا لم تكن هذه القطعة من الملابس موجودة – اللباس الإسلامي – لن تستطيع النساء العمل بطريقة مفيدة وصحية. ولا حتى الرجال. قوانيننا هي قوانين صالحة.
• فالاتشي: حتى لو سمح هذا القانون للرجل بأن يكون لديه أربع زوجات، أيها الإمام؟
الخميني: إن قانون تعدد الزوجات هو قانون تقدمي للغاية، وقد كتب لصالح المرأة، حيث أن عدد النساء أكبر من عدد الرجال. مواليد الإناث تفوق مواليد الذكور، والقتلى من الرجال في الحرب أكثر من القتلى من النساء. المرأة تحتاج إلى رجل، فماذا يمكننا أن نفعل وعدد النساء أكثر في العالم؟ هل تفضلين أن يصبح العدد الزائد من النساء عاهرات – أو أن يتزوجن من رجل مع زوجات أخرى؟ واسمحي لي أن أضيف نقطة أخرى. حتى في ظل الشروط الصعبة التي يفرضها الإسلام على رجل مع زوجتين أو ثلاث أو أربع زوجات، هناك معاملة متساوية ومودة متساوية ووقت متساوٍ، هذا القانون أفضل من الزواج الأحادي.
• فالاتشي: لكنك تتحدث عن قوانين وعادات تعود إلى 1900 سنة مضت، أيها الإمام الخميني. ألا يبدو لك أن العالم قد تقدم منذ ذلك الحين؟ فبسبب مراعاتك لتلك القوانين، قمت بحظر الموسيقى والكحول. قل لي، لماذا يعد شرب كوب من النبيذ أو البيرة لدفع العطش أو مع الأكل خطيئةً؟ ولماذا يكون الاستماع إلى الموسيقى خطيئة؟ كهنتنا وقساوستنا يشربون ويغنون، حتى البابا يفعل هذا. هل هذا يعني أن البابا عاصٍ؟
الخميني: قواعد كهنتكم لا تهمني. الإسلام يحظر المشروبات الكحولية وهذا كل شيء. إنه يحظرها بشكل نهائي، لأن الشرب يجعل المرء يفقد عقله وتعيق التفكير الواضح. حتى الموسيقى فإنها تبلّد الذهن، لأنها تنطوي على لذة ونشوة، تشبه المخدرات، أقصد موسيقاكم. فموسيقاكم عادة لا تحيي الروح بل تخدرها. إنها تدمر شبابنا، الذين تسمموا منها، ومن ثم لم يعودوا يهتمون ببلدهم.
• فالاتشي: حتى موسيقى باخ، وبيتهوفن، وفيردي؟
الخميني: لا أعرف هذه الأسماء. إذا لم تكن موسيقاهم مبلدة للعقل، فلن تكون محظورة. بعض موسيقاكم مباحة. على سبيل المثال، أناشيد المسيرات والألحان العسكرية. نريد الموسيقى التي ترفع الروح، كما هو الحال في المسيرات العسكرية، الموسيقى التي تجعل شبابنا يتحرك ولا تخدره، الموسيقى التي تساعدهم على الاهتمام ببلدهم. نعم، الألحان العسكرية الخاصة بكم مسموح بها.
• فالاتشي: الإمام الخميني، أنت دائماً تستخدم مصطلحات قاسية عندما تتحدث عن الغرب. إن أي حكم تصدره عنا يشير إلى أنك ترانا كأساتذة للشر في العالم، ونماذج للانحراف. ومع ذلك فقد تم استقبالك من قبل الغرب عندما ذهبت إلى المنفى، وانطلق العديد من أتباعك من الغرب. ألا يبدو لك أن ثمة إيجابيات لدينا أيضًا؟
الخميني: شيئا ما، نعم، شيئا ما. ولكن عندما تلدغين من الثعبان، فإنك ستخافين من كل قطعة حبل ترينها. وقد لدغتمونا كثيرا، ولفترة طويلة أيضا. رأيتم فينا سوقًا فحسب. وقمتم بتصدير أشياء سيئة لنا. أما الأشياء الجيدة، مثل التقدم المادي، فقد احتفظتم به لأنفسكم. نعم، لقد حصلنا على الكثير من الأشياء السيئة من الغرب، والكثير من المعاناة، والآن لدينا أسباب وجيهة للخوف من الغرب، ينبغي علينا المحافظة على شبابنا ومنعهم من الاقتراب الشديد من الغرب حتى لا يتأثر أكثر من الغرب. لا، لا أريد أن يذهب شبابنا للدراسة في الغرب، حيث يتعرضون للكحوليات، والموسيقى التي تفسد الفكر والمخدرات والنساء المكشوفات. ولم نذكر شيئًا عن حقيقة أن شبابنا لا يتلقون معاملة عادلة مثلما تعاملون شبابكم في الغرب.
• فالاتشي: نعم، يا إمام، لكن الطائرة التي أعادتك إلى بلدك هي منتج غربي – والهاتف الذي تستخدمه للتواصل من قم هو منتج غربي، جهاز التلفزيون الذي تستخدمه كثيرا لتوجيه رسائلك إلى الجمهور من منتجاتنا حتى هذا المكيف، الذي يبرّدك في هذه الصحراء. إذا كنا فاسدين ومفسدين إلى هذا الحد، فلماذا تستخدم أدواتنا الشريرة؟
الخميني: لأن هذه أشياء جيدة من الغرب. ونحن لا نخاف من استخدامها. نحن لسنا خائفين من علمكم ومن التكنولوجيا الخاصة بكم. نحن نخاف من أفكاركم وعاداتكم. مما يعني أننا نخافكم سياسيا واجتماعيا. ونريد أن يكون هذا بلدنا. لا نريدكم أن تتدخلوا بعد الآن في سياساتنا واقتصادنا وفي عاداتنا وشؤوننا. ومن الآن فصاعدا، سنذهب ضد أي شخص يحاول التدخل – من اليمين أو من اليسار، من هنا أو من هناك. والآن هذا يكفي. اذهبي، اذهبي..
• فالاتشي: سؤال أخير، أيها الإمام. خلال هذه الأيام التي كنتُ فيها في إيران، لاحظت الكثير من السخط وانعدام النظام والفوضى. لم تجلب الثورة الثمار الطيبة التي كنت وعدت بها. البلد يبحر في ظلام دامس، وهناك من يرى مستقبلًا صعبًا جداً لإيران. بل أن هناك من يتوقع تطور الظروف لحرب أهلية، أو انقلاب. ماذا ترى؟
الخميني: سأقول هذا. نحن مثل الطفل الذي يبلغ عمره 6 أشهر فقط. ثورتنا عمرها 6 أشهر فقط. وهي ثورة حدثت في بلد أكِل حياً، مثل حقل القمح الذي ابتلي بالجراد. نحن في بداية طريقنا. ماذا تتوقع من طفل عمره 6 أشهر، ولد في حقل مليء بالجراد، بعد 2500 سنة من الحصاد السيئ و50 سنة من الحصاد السام؟ لا يمكن محو ذلك الماضي في غضون بضعة أشهر، ولا حتى في بضع سنوات. نحن بحاجة إلى وقت. نحن نطلب الوقت. وفوق كل شيء، نوجه رسالة إلى أولئك الذين يسمون أنفسهم شيوعيين، أو ديموقراطيين، وغيرهم. هم الذين لا يريدون أن يمنحونا الوقت. هم الذين يهاجموننا ويرجفون بالحديث حول الحرب الأهلية والانقلابات التي لا مكان لها هنا لأن الناس متحدون. هم الذين ينشرون الفوضى، نعم، أولئك الذين يطلقون على أنفسهم الشيوعيين والديمقراطيين وغيرهم. وداعا الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى