إشكالات مجتمعية

عن اضطراب فرط الحركة و النشاط (ADHD) لدى الأطفال

يعج رمضان هذا العام بكثير من المسلسلات التي يصعب علينا متابعتها لكثرتها من دراما وتراجيديا وكوميديا، لكنّ الأكثر رواجاً هي الدراما وطبعا مصر هي من السباقين دائما وكثيرون منا تابعوا المسلسل المصري (خلي بالك من زيزي) المسلسل الرمضاني الاجتماعي الذي يناقش قضايا نفسية وأسرية حيث توجد طفلة تعاني من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وتقع الطفلة بمشاكل لأن من حولها لا يفهمون أن تصرفاتها ليست طبعاً، بل اضطرابا عصبياً تحتاج لمساعدة فيه.

فما هو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الاطفال وما هي أعراضه وطرق علاجه؟

اضطراب فرط الحركة والنشاط (ADHD) يعتبر واحداً من أكثر الاضطرابات العصبية السلوكية انتشاراً في مرحلة الطفولة وفي كثير من الأحيان يستمر حتى البلوغ ويجب القول أنه اضطراب شائع اكثر من التوحد.
اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط هو أحد المشاكل النفسية الرئيسية الواضحة في مرحلة الطفولة وهو اضطراب في النمو العصبي حيث تبدأ الأعراض بالظهور بين الـ 3-6 سنوات تقريباً ويتم التشخيص غالبا قبل سن ال 12 ويتكون من ثلاثة أنواع رئيسية:
• (تشتت الانتباه): بشكل رئيسي يسيطر سلوك عدم الانتباه على المصاب بشكل أكبر هذا النوع نسبته لدى الإناث أعلى منها عند الذكور في هذه الحالة يصعب على الطفل التركيز وأداء المهام ويمكن أن ينتقل إلى أداء مهمة أخرى قبل إنجاز المهمة السابقة ويكون كثير النسيان يصعب عليه اتباع التعليمات ويفضل اللعب بالألعاب التي لا تحتاج الى تركيز.

• (فرط الحركة والاندفاعية): وفي هذا النوع يهيمن فرط الحركة والاندفاعية بشكل أوضح من سلوك تشتت الانتباه ويصيب الذكور بشكل أكبر من الإناث ويكون الطفل كثير الحركة دائماً ما يركض ويقفز ويتسلق ودائم التحدث مع من حولة ويصعب عليه البقاء في مكان واحد لفترة طويلة ولا يستطيع اللعب مع الآخرين بهدوء.

• (النوع المشترك): وهو النوع المشترك الذي تظهر الأعراض الرئيسية الثلاث بالتساوي على المصاب من فرط الحركة والاندفاعية وتشتت الانتباه. وهنا يواجه الطفل صعوبة بكتمان ما بداخله لا يستطيع الانتظار أو التأجيل يمكن أن يقدم على نشاطات جسدية دون التفكير بالعواقب.

أما عن أسباب الإصابة فتشير الدراسات إلى وجود خلل في مستوى الناقلات العصبية (الدوبامين والنورأدرينالين) التي تسهل للخلايا تنفيذ عملها والتواصل بين أطراف الدماغ المسؤولة، كما أن تضافر عدة عوامل يمكن أن يكون مسبباً للإصابة، هذه الأسباب هي:
– الأسباب الوراثية حيث وجد الباحثون أن أقارب المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يزداد لديهم بخمس أضعاف خطر الإصابة به مقارنة بالأشخاص العاديين.
– أسباب بيئية تؤثر على الدماغ كتناول الأم الحامل للكحول أو التسمم بالرصاص.
– أسباب عضوية تؤثر على عمل الدماغ مثل إصابات الحمل والتسمم بالرصاص ونقص الاكسجين.

لا نستطيع أن نطلع على أي طفل نشيط جداً ويواجه صعوبة بالتركيز على أنه مصاب باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. حتى الاخصائيون يواجهون صعوبات أثناء التشخيص حيث أنه ليس من السهل تطبيق المقاييس على بعض الأطفال المصابين به فبعضهم وضعهم محير ويصعب تشخيص حالته خصوصا أن هذا النوع من الاضطراب يمكن أن يكون لتشخيصات مشابهة أو مرافقه له لذلك يكون المقياس تقييماً للأفراد القائمين على رعاية الطفل والأكثر احتكاكاً به كالوالدين والمعلمين أو مربية الأطفال.

ويعتبر الدليل التشخيصي والاحصائي الخامس للاضطرابات النفسية (,5-DSM 2013 ) الصادر عن جمعية الطب النفسية الأمريكية معياراً في التشخيص بعد عرض الطفل على طبيب مختص ليقوم بفحص سريري.

مصاب ال (ADHD) لا يصنف على أنه مصاب بشيء يمنعه من الحياة، بالعكس هو شخص مختلف يكونا مميزاً بمجالات تناسب شخصيته طالما أن الأعراض مسيطر عليها.

العلاج:

قبل البدء بالعلاج علينا التأكد من التشخيص الصحيح والتقييم الشامل للحالة حيث يتم وضع خطة علاجية ملائمة لحاجة كل طفل وفي معظم الحالات في الأطفال والبالغين يتم علاج اضطراب فرط الحركة والكلام بمزيج من العلاج السلوكي والأدوية التي يصفها الطبيب النفسي.

العلاج الدوائي: تلعب العقاقير دوراً هاماً في علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وغالباً ما تكون الأدوية منشطة لعمل الناقلات العصبية وغير منشطة مثبطة لتقوية المستقبلات الكيميائية.

العلاج النفسي: يأتي بعد أن يتم التشخيص ب (ADHD) من قبل مختصين نفسيين ويتم فهم وتقييم والحالة وتحديد الأعراض، ومدى شدتها، ووجودها، واختلافها. وبعد هذا التقييم الشمولي لحالة الطفل ووضع عائلته وكل ظروفه يتم تحديد برنامج علاجي له من قبل المختص.

إحدى الطرق المتبعة هي خضوع الأهل أو من يقوم برعاية الطفل لدورات تدريبية يتكون من برنامج محدد لعدة أسابيع يمكن أن يكون بشكل مجموعات أو بشكل فردي لإكسابهم مهارات العلاج السلوكي والعلاج باللعب لتكون جزءاً من الرحلة العلاجية مع أطفالهم.

العلاج السلوكي: يتم فهم طبيعة ووظيفة سلوكيات الطفل وتدريب الأهل على فنيات العلاج بالسلوك (تحديد قوانين واضحة وصارمة ومهارات تواصل فعالة مع الطفل). يمكن التعاون مع المدرسة أو الروضة وكل أفراد العائلة وتكوين خطة تربوية مشتركة لتعليم الطفل جدية العمل وإكسابهم مهارات اجتماعية.

وكما ذكرنا سابقا، لا توجد خطوات ثابتة ومحددة واحدة متبعة مع الجميع لكن توجد استراتيجيات شائعة أثبتت فعالياتها في مثل هذه الحالات كالتعزيز الإيجابي والاستحسان الاجتماعي والنمذجة والوقت المستقطع والاعادة وتمثيل الدور.

أسلوب آخر متبع هو العلاج السلوكي المعرفي يستهدف هذا النوع الاطفال الأكبر سنا أي قدراتهم العقلية ويتم تعزيز مهارات ضبط النفس واستراتيجيات حل المشاكل وتعزيز الذات ومهارات التغلب على التشتت ومقاومة السلوك الاندفاعي

والأسلوب الآخر هو العلاج باللعب، وتستخدم هذه الطريقة مع الأطفال الصغار جداً بشكل خاص أو من يواجهون مشاكل بالنطق لمساعدتهم للتعبير عن أنفسهم والتعامل مع الانفعالات من خلال اللعب.

لا يستطيع أحد إعطاء طريقة واحد ومحددة، ولكن يسعني القول هنا أن على الأهل إدراك أن كل هذا الصخب والشغب الصادر من الطفل هو حالة مرضية وليست سلوكاً وشغباً يصلح بالعقاب، بل هو اضطراب يحتاج لرحلة علاج هم جزء منها، واستيعاب هذا الأمر سيخفف تأثير أعراض ال (ADHD) على الأهل.

فمثلا، لا نستطيع لوم مريض الربو لتعرضه بضيق التنفس أو السعال. وبنفس الطريقة لا يجب على أي أحد أن يلوم طفلاً مصاباً بـ (ADHD)على حركته وتشتت انتباهه. التشخيص السليم مع مختصين ومتابعة العلاج الدوائي والسلوكي هو الحل. المتابعة ودوام الخطة العلاجية هو ما يسيطر على شدة الأعراض وكلي ثقة أن الحب غير المشروط من قبل الأهل بكل الحالات سيكون صمام الأمان وبوصلة رعاية لا تخيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى