إشكالات مجتمعية

العلامات التسع للصداقة المزيفة

تعتبرُ الصداقة من أسمى العلاقات في حياتنا، وهي علاقة نابعة عن اختيار الإنسان الكلي خلال نضجه بحكم تفكيره وظروفه، واستمراريتها تعتمد على الطرفين فهي علاقة ذات مكسب لهما معاً، لذا علينا أن نكون واعين أن الصحبة الجيدة لها تأثير كبير على المستقبل، وكلما كان محيطك ناجحاً وصالحاً أصبحت أنت جزءاً منه.

وفي هذا المقال سَأُبيِّن أهم العلامات التي تكشف الصداقة المزيفة، وبإدراكها قد تستفيد منها في علاقاتك المستقبلية باعتبارها منهج حياة، إن ارتأيت فيها فائدة لك، ويمكن ذكر بعض من العلامات الدَّالة على النحو التالي:

أوّلاً ـ عدم الرغبة في التَّعمّق، وهي علامة دالة على سطحية العلاقة، وأنها في مثل هذه الحالة مجرد وقت جميل لقضاء ساعات العمل الطويلة، أو لحضور المحاضرات، أو الذهاب إلى رحلات استكشافية، الهدف منها متعة وتسلية لا أكثر، عند حدوث أزمة أو مشكلة تحتاج لصديق يكون معك فيتلاشى ولا تجده.

ثانياً ـ الغيرة المفرطة، فهي علامة دالة على الأنانية، والصديق الحقيقي يضع الأنا على جنب، لأنه يحب صديقه، ويسعى لكي تقوم العلاقة على الود والألفة بحيث يفرح لنجاح صديقه.

ثالثاً ـ التعلق الناتج عن عدم الأمان، فهذا تنتج عنه علاقة من طرف واحد، أي إن الطرف الأول يعاني الخوف من الوحدة، لذلك مع مرور الوقت يستنزف الطرف الثاني، والأمر الطبيعي أن تكون العلاقة مكسباً للطرفين.

رابعاً ـ النقد الجارح، اللسان مرآة القلب، وإن كان هنالك أناس مبدعون في التلون لكن قد تظهر النيات عن طريق المزح أو عن طريق زلات اللسان، ويمكن معرفة الأمر من التكرار.

خامساً ـ محاولة تجميل الذات، فالذي يكثر الحديث عن نفسه بالمدح الدائم، ليوصل لك رسالة أنه نعمة في حياتك، وأنك إن خسرته فقد خسرت شخصاً لن يتكرر في حياتك، أو يوهمك بأنه يفعل لك الكثير، فهو يلعب بعقلك الباطن لكي تقوم أنت في المقابل برد الجميل.

سادساً ـ الإشارات المتناقضة، وهي منهج قديم كان يستخدمه المديرون لتضليل موظفيهم، ووضعهم في حيرة من أمرهم، فتارة يقربون الموظفين منهم لدرجة يشعرون فيها بأنهم من أكثر الناس المفضلين عندهم، ثم فجاءة يبتعدون عنهم من دون سبب أو تفسير، والهدف من ذلك تقديم المزيد في سبيل الرضا الدائم من طرف المديرين.

سابعاً ـ الترقب، بحيث تكون في علاقة الصداقة تحت المجهر، وأن أي تصرف أو كلمة يؤديان بك إلى محاكمة، أنت الطرف الخاسر، ولسوء الظن في الغالب لا تستطيع أن تكون على سجيتك خوفاً من خسارة هذه العلاقة.

ثامناً ـ السلبية الدائمة، الناتجة عن المزاجية، حيث ترى صديقك كثير الشكوى والتذمر والحياة كلها ضده، ومزاجه دائماً متعكر، ويؤثر على المحيط بشكل كبير، وإن لم تؤازره، أو تحاول إخراجه من الظلمة، فإنه سيعلن عليك حرباً، وسيعتبرك أنانياً وغير انساني.

تاسعاً ـ عدم الوعي بلغتك الخاصة، وعدم السؤال عن حالك، أو التعبير عن الحب، أو مساعدتك في حل مشاكلك، ويفضل دائماً أن يكون الطرف المحايد في المواقف، خشية أن يخسر المحيط، فمثلاً حين تتكلم عنك مجموعة من الناس بالسوء لا يقوم بالدفاع عنك، ويفضل الصمت على المواجهة.

في الختام، ما أجمل أن تكون الصداقة عفوية، وأن تكون على سجيَّتك دون الخوف من سوء الظن والفهم، وأن يكون صديقك معيناً في الضراء وشريكاً في السرّاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى