عين على سوريا

درس خصوصي

من الحاج درويش إلى الشعب المتنيّل بستيّن نيلة ..
أمّا بعد :

يسعد مساك أستاذ خالد ..
قلت لأبعتلك رسالة على بكّير ..
وقبل ما تبدأ السنة الدراسية الجديدة
مشان خبرك إني عايف السّما من الديون
ومشان ذكّرك تشرح الدرس
لإبني من قلبك ..
لأني لك عمّي والله ماعندي قدرة
إدفعلو دروس خصوصية ..

أنا بعرف إنو إبني مخو سميك ..
وبالله العظيم مقدّر وضعك
إنو راتبك ما بيكفيك خبز وأندومي
وما عندك نفس تشرح من قلبك ..
وعقلك مشغول بالدروس الخصوصية
اللي عم تعطيها للطلاب بعد الدوام ..

بس الله وكيلك الدكان ماجايبة همها..
والدروايش اللي عنا بالحارة
كل مشترياتهم بالديّن ..
ومالي قلب إمنع الدين وإكسر بخاطرهم.
لأنو الحال من بعضو ..
و مكسور عم يجبر مكسور ..

وكلشي كنت مخبيه للزمن راح
بين إبني الصغير لمّا مرض ..
وبين الرشاوي اللي دفعناها لإبني
الكبير لما دخل الجامعة ..
لأنو رجع مكسور خاطرو مية شقفة ..
لمّا راح يختار فرع الكلية اللي بيحلم فيه..
و خياراتو كانت تجارة أو آداب
أو تربية ..
قاموا إخوات القحبة ..
ما قبلوا من خياراتو ولا خيار ..
واختارولو خيار على كيفهم..
وسجّلوه بـ معهد فندقي ..
قـال شو ؟؟..
حسب قانون المُفاضلة الجامعية..
هاد هو الخيار المُتاح من بين كل خياراته ..
الله جعلها أكبر خيارة بالعالم تندحش
بطيز هالدولة ..

وبلا طول سيرة لك عمي ..
حس فينا شوي ..
وفرّح قلبنا بهالصغير ..
بلا مايطلع أزعر أو شبيح أو عوايني
أو يفتح بسطة تحت الجسر
يبيع عليها سيديهات سكس ..

ودخيل عينك آخر طلب ..
مرتي عندها كيس نايلون
بس مرتـَّب وعليه شعار أديداس ..
بيمشي الحال إبني يحط كتبو فيه؟.
و بلاها دخيل عينك ..
الشّنتة اللي مرسوم عليها سوبرمان ..

ولو مافيها سئالة …
بلاها الـبرّاية اللي على شكل تفاحة
والقلم اللي على شكل موزة
والمحّاية اللي على شكل عنقود عنب
لأنـّو الله وكيلك ..
الفاكهة الحقيقية مادخلت بيتنا من سنتين ..

تحياتي:
الحاج درويش ..
منتصف القاع المزدحم ..
أول مفرق بعد القافلة التي لا تسير
والكلاب التي بحّ صوتها من النباح ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى