عصير ثقافي

تفاصيلٌ بشعة من وطنٍ جميل

الرحلة المدرسية الوحيدة التي أتذكّرها، هي الرحلة التي ذهبنا فيها برفقة مدير المدرسة وساعدناه في حصاد الشعير
حصدنا الشعير وباعه المدير ولم نحصل على أي أجر، سوى على العلامة التامة في النشاط والسلوك المدرسي على ورقة الجلاء المدرسي.
كانت هذه الرحلة الوحيدة التي قامت بها المدرسة، لترفيهنا وتعريفنا على جمال الوطن وسهوله وجباله وشوكه و حجاره وصخوره…
قال لي زوج عمتي، أنّه عندما ذهب لأداء خدمة العلم أو العسكرية وتم فرزه إلى منطقة الكسوة قرب دمشق، جمع الضابط المسؤول عن القطعة العسكرية هناك العساكر والمجندين الجدد والمتحمسين للدفاع عن الوطن ومحو إسرائيل عن الخريطة و رميها في أقرب بحر يصادفهم، خطب الضابط:
” حدثوني عن مهنكم قبل التحاقكم بالجيش ؟ “

خجل زوج عمتي من مهنته وأجاب الضابط:
” أنا طيّان و معلم في مهنتي ” ..

أثنى عليه الضابط وطلب منه الاصطفاف جانباً وبعد الانتهاء من الاجتماع أخبره الضابط أنّه قام ببناء بيت له قرب دمشق ويحتاج لعمّال بناء لإكساء البيت وخيّرهم بين الخدمة في القطعة العسكرية أو في ورشة البناء …

هكذا التحق ١٢ جندي لورشة البناء وعملوا هناك، يكمل زوج عمتي حديثه بابتسامة الفقراء:
” لقد كان قصراً جميلاً و أثنى الضابط على عملي و قال لي :
حقاً إنّك طيّان ماهر يا بطل ” …

ضحكتُ وسألته: وماذا عن إسرائيل؟
– الضابط سيتكفّل بدحر و رمي إسرائيل في البحر فور انتهائه من فرش القصر ليعدّ الخطط العسكرية اللازمة للحرب ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى