تلك الأيام

السبي البابلي

هي فترة في التاريخ اليهودي تم فيه أسر يهود مملكة يهوذا القديمة. تم علي يد نبوخذ نصر الكلداني ابن نبوبولاسر في بابل في العراق القديمة حيث قام نبوخذ نصر بإجلاء اليهود من فلسطين مرتين؛ مرة في عام597 ق.م. والمرة الثانية في عام 586 ق.م.. وقد تمت العودة لليهود إلي أرض فلسطين مرة أخري بعد سقوط الدولة الكلدانية علي يد قورش الكبير حاكم فارس في ذلك الوقت، والذي وعد اليهود بالعودة إلي أرض فلسطين مرة أخري.

السبي البابلي الأول

اندمج الفلسطينيون بالكنعانيين، وظلت الحضارة الكنعانية مسيطرة في فلسطين، ورغم أن الفلسطينيين أخضعوا أنحاء كثيرة من البلاد لسيطرتهم، فقد بقيت القدس بيد الكنعانيين، إلى أن دخلها داوود حوالي الألف قبل الميلاد، دون أن يتمكن من انتزاع أهلها اليبوسيين منها.
ولما كانت هذه الفترة شديدة التشوش وتنذر المكتشفات الأثرية حولها، وتخضع لنصوص التوراة، فإن ما يمكن استنتاجه أساسا أن الحروب والصراعات قد ظلت دائرة في المنطقة وأن داوود دخل إلى مدينة معمورة ومسكونة. لم تعن هذه السيطرة إشاعة الاستقرار في المنط، ومن المتصور أن الكنعانيين قد استنجدوا بأقربائهم من خلف العموريين، الذين كانوا قد أقاموا دولا قوية في بلاد الرافدين. ارتبط وجود مملكة داوود بصراعات داخلية وبصراعات مع المحيط الكنعاني، قاد إلى انقسام المملكة نفسها إلى مملكتين.
أمام هذا الاضطراب، قاد شيلمنصر الخامس الملك الأشوري حملة على المملكة الشمالية، ولكن الذي أتم تفويضها كان سرجون الآشوري سنة سبعمائة وإحدى وعشرين قبل الميلاد وفرض الجزية على المملكة الجنوبية التي تضم القدس. ما بين عامي سبعمئة وخمسة، وستمئة وواحد وثمانين قبل الميلاد، قام سرجون وخلفه سنحاريب بسلسلة من الحملات والعمليات الحربية ضد المدن الكنعانية والفلسطينية وبلغت ذروتها عام سبعمئة وواحد قبل الميلاد بحصار القدس.
وتذكر المصادر التاريخية أن ربشاقي القائد الآشوري جاء في جيش كبير، ودك أسوار المدينة، وكان رجاله مزودين بالسيوف والنبال والتروس والأقواس والرماح، ولهم مركبات خفيفة يجر الواحد منها حصانان، وكانتا لهم وسائل نقل منظمة.
لم تسقط القدس في هذه الحملة، ولكن الآشوريين عادوا لمهاجمتها، واحتلالها وأسروا ملكها في حينه منسا بن حزقيا، ما بين عامي ستمئة وثمانية وسبعين، وستمئة وأربعة وأربعين قبل الميلاد ثم أطلقوا سراحه تمكن البابليون، وهم من العموريين، من تحطيم الإمبراطورية الآشورية، مستفيدين من توغل المصريين في عمق الإمبراطورية، فاحتل البابليون نينوى عام ستمئة واثنا عشر قبل الميلاد.
دانت أرض كنعان، ومنها مملكة يهوذا الصغيرة للحكم البابلي الجديد، وكانت تدفع له الجزية وجرى تصد للفرعون ينخحو الثاني أثناء تقدمه باتجاه بابل، إلا أنه سحق المقاومة وتجاوز أرض كنعان ليلتقي بالبابليين عند الفرات، وليتعرض لهزيمة قاسية على يد نبوخذ نصر.
ساعد المصريون يهوياقيم على تولي مملكة يهوذا بعد موت أبيه يوشيا، ولكن ياقيم لم يستطع الصمود أمام تقدم قوات نبوخذ نصر، فاحتل القدس سنة خمسمئة وست وتسعين قبل الميلاد، وأسر سبعة آلاف مسلح وألف عامل، وساقهم ومعهم يهودياقيم إلى بابل، وهذا ما يطلق عليه السبي البابلي الأول.

السبي البابلي الثاني

وقام نبوخذ نصر، بتعيين “صدقيا” ملكا على يهوذا إلا أن هذا حاول التحالف مع المصريين ضد البابليين، رافضا دفع الجزية على غرار ما فعلت ممالك مدن كنعانية أخرى. أعد الزعيم البابلي، حملة كبيرة أدت إلى حصار القدس سنة خمسمئة وسبع وثمانين قبل الميلاد وبدعم الحامية المصرية الموجودة داخل المدينة، صمدت القدس نحو عام كامل إلى أن اجتاحتها القوات البابلية سنة خمسمئة وست وثمانين قبل الميلاد، وقامت بتدميرها، فيما هرب صدقيا وبعض أفراد حاشيته ، ولكن رجال نبوخذ نصر لا حقوه واستطاعوا القبض عليه في شمال أريحا ،فحمل إلى الملك البابلي الذي أمر بقتله، وساق نحو أربعين ألفا من الأسرى إلى بابل، وهو ما يعرف بالسبي البابلي الثاني، وفي هذه الحملة أخضع نبوخذ نصر مدنا كنعانية أخرى قبل أن يعود إلى بلاده ، وتكتمل ملامح إمبراطورية الواسعة.
حظيت الحملة البابلية على أرض كنعان وبلاد الشام، بحيز واسع من اهتمام الرواة والإخباريين، نظرا لأنها أسفرت عن تدمير القدس كما أنها وضعت حدا للصراعات التي شهدتها المنطقة، والتي استمرت منذ انتهاء السيطرة المصرية، فيما كانت الفترة الآشورية حافلة بالاضطرابات أيضا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى