تلك الأيام

“شعب إسرائيل” في مملكة حِمْيَر اليمنية – الجزء (1)

يمكننا الحديث عن ذلك من خلال نقشين أو ثلاثة والتي تستحضر “شعب إسرائيل”. إن تعبير “شعب إسرائيل” عثر عليه لأول مرة في نقش فني جميل اكتُشِفَ في عام 1969 من قِبَل المستشرق والمتخصص في الساميات الإيطالي “جيوفاني جاربيني” (بروفسور في معهد Istituto Universitario Orientale di Napoli). انظر النقش (رقم 11)، (يهودا ياكوف يحتفل بذكرى بناء قصر في ظفار (380 ـ 420).

النقش عبارة عن شخص مشهور لا يعطي اسما مستعارا ولا اسما لنسب، يحتفل بمناسبة بناء قصر في العاصمة الحميرية وهو يهودي دون أدنى شك كما يشير اسمه (يهودا)، يظهر الابتهال/التضرع إلى إسرائيل ونص صغير في العبرية منقوشا داخل المونغرام الوسطي ” الشعار الذي يجمع الكتابة في تصميم واحد”. والسؤال الذي يتبقى بلا إجابة هو معرفة ما إذا كان “يهودا” من نسل الحميريين أولا،بمعنى آخر هل هو حِمْيَري تحول إلى اليهودية أو يهوديا من الشتات اليهودي آنذاك.

إن الاسم الثاني له “ياكوف” كان يحمله ملك لاحق من حِمْيَر من النبلاء. لكن غياب اسم العائلة والنسب يشير إلى أمر معاكس إلى حالة اجتماعية من التبعية والتي كانت تتوافق مع الأجانب آنذاك. أما الابتهالات والتضرعات داخل النقش تسمِّي تدريجيا: الله، شعب إسرائيل، الملك “ذمار” وعائلة يهودا. أما تعبير “شعبه إسرائيل” فإن (الهاء) غير معروف إذا كانت تعود لله أو ليهودا. لكن ذكر اسم “ذمار” الملك يمكننا من القول إن النص يعود لأعوام 380 ـ 420.

ولكن، وعندما نشرت السيدة ” Iwona Gajda”، من جامعة السوربون” اكتشافا لنص جديد تمّ حلّ الصعوبتين الرئيسيتين في “نقش يهودا”. (« Une nouvelle inscription juive de Zafàr . Iwona Gajda. (انظر النقش 12/ 13). ( النقش 12: الكتابة بالعبرية داخل النقش لاسم يهودا). (النقش 13: نقش في متحف ظفار، صاحبه ارستقراطي يمني يعود “لشعب إسرائيل”.

كان الاستفهام الأول يتعلق “بشعب إسرائيل” حيث لم نكن نعرف أن المقصود هو شعب الله أم شعب صاحب النقش. إن النقش الذي اكتشفته الباحثة المشار إليها يوضح هذه النقطة: شعب إسرائيل المقصود هو شعب صاحب النقش أو كاتبه.

الاستفهام الثاني كان في تفسير النقش “نقش يهودا” المتعلق بأصول “يهودا” الوارد في النقش. هل هو حِميري تحول إلى اليهودية أو يهوديا من الشتات؟ يقدم الاكتشاف الجديد جوابا واضحا: إن أصحاب النقش يهود بما لا يقبل الشك، يهود حميريون. إذاً، لدينا الآن ثلاثة نصوص ورد فيها اسم “شعب إسرائيل” كإشارة إلى الله والملوك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى