عين على سوريا

سوريا: هل كان بالإمكان غير ما كان؟

بعد مرور 11 عاماً على انطلاقة الثّورة السّورية، السّؤال الذي ينتابني دائما: “هل كان بالإمكان غير ما كان؟”

سوريا البلد الذي سُلِبَ حضاريّاً بشكلٍ ممنهجٍ منذ عام 1970، وقد سبقته عشر سنواتٍ كانت بدايةً لمشروعِ إجهاض الدّولة المتحضّرة الفتيّة في بلدٍ غنيٍّ.

مع انطلاقة الثّورة عام 2011، كانت طموحات الثّائرين تتمحور حول حلم الدّولة المدنيّة المتحضّرة المجهولة الهويّة، وهي مجهولة الهوية لأنّها غير مدركةٍ كيف ستكون للجميع، فكل سوريٍّ لم يستطعْ أن يعيشَ أيّة مظاهر للدّولة المتحضرة، وكيف من الممكن أن يكون مواطناً ينتمي له الوطن.

هذا الحلم الذي صرخت به الحناجر منذ بداية الانطلاقة، يشبه الطّفل الوليد غير القادر على الدّفاع عن ذاته يملأه الفضول لاكتشاف ما حوله. لكنّ هذا الطفل رغم فضوله ووضوح غايته إلّا أنّ الجميع اتفق على وأْدهِ نهائيّاً.

وبدأت عمليّة الوأدِ بكافة الطّرق، وبتشريعٍ دوليٍّ وعربيٍّ وإقليميٍّ تحت مسمّى لا نريد هذا الوليد أن يعيش.

الجميع يعلم ما حدث منذ أول حرفٍ خُطّ على جدران حوران، وكيف كانت الطّريقة الّتي ردّ بها النّظام، ثار الشّعب ولم يكن بيده غير الأحلام المشوّشةِ، الشّريحة المثقّفة أغلبها وقف موقفاً انتهازيّاً خائفاً على مصالح غير موجودة إلّا بالأوهام والعقل النّخبوي، ومع تزايد وتيرة الإجهاض ونزع الصّف الأوّل من الثّورة الذي يمثله غياث مطر وباسل شحادة، لم يكن أمام الشّارع السّوريّ الثّائر أيّ خيارٍ كطفلٍ لا يدرك ماهية السّياسة ولعبتها القذرة، هذه اللعبة التي كُتبت نهايتها بأمرٍ واحدٍ إنهاء حياة الطّفلِ الوليد.

نعم لم يستطعْ الشّارع السّوري الثّائر تغييرَ ما كان، ولم يكن له يدٌ في التّحولات التي حدثت بثورته وأنهت أحلامه ببناء دولةٍ كان يسمع بها في قصص الأجداد فقط بشكلٍ رومنسيٍّ.
لم يكن بالإمكان غير ما كان لأنّ الخيارات لم تكن موجودة، فقوى المعارضة السّورية الحقيقيّة نالت الضّربات من جهة النّظام ومن جهة الراديكاليين الذين تمّ دعمهم بشكلٍ غير محدودٍ وبذلك انتهت الثّورة، وتمّ ما أراده أصحاب القرار الخارجيّ من تحطيمٍ للإنسان السّوري الهشّ ومعاقبته، والعمل على إعادة صياغة سوريا بشكلٍ يُنهي في المستقبل أيّ بوادر تمرّدٍ ضدّ الحكّام المختارين لتحقيق مصالح الدّول الحاكمة.

About Post Author

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى