رأي

السنة (ليسوا) طائفة، السنة (ليسوا) أمة …!

ألقى قبل يومين من أُعلِن أنه المفتي الجديد خطبة، وسأكتفي بالإشارة فقط إلى المزاعم المتجددة بأنه يمثل السوريين السنة، أو بأنه يمثل كل السوريين أيضًا كما شطح البعض!

من الضروري التشديد على أن المفتي يمثِّل من انتخبه وأعلن تأييده له، وينبغي عدم الزعم أنه يمثِّل السنة أو ما شابه. التمثيل المزعوم هذا للسنة هو غالبًا افتراء مقصود أو غير مقصود وينبغي التصدي له بقوة لنتائجه الخطيرة. فللتمثيل آليات واضحة ينبغي عدم القفز فوقها وإطلاق مثل هذه الأحكام الرغبوية.

الطريف في الأمر أن معظم مؤيدي المفتي الجديد يقولون إن السنة ليسوا طائفة، بل هم أمة، ومع ذلك فسلوكهم وفكرهم المعلن في هذا الخصوص يقول إنهم بوعيٍ أو بدونه، يبذلون كل طاقاتهم لجعل السنة طائفة لها أو لأغلبيتها توجه ديني و/ أو سياسي، واحد.

ما معنى الطائفية؟ الطائفية هي إعطاء الانتماء إلى جماعة (دينية) ما الأولوية في المجال (السياسي) العام على الانتماء إلى هذا الكيان أو إلى روابط قيمية أو إنسانية أو وطنية أكثر شمولاً. ومن يود تحديدًا تمثيل قيم السنة ومصالحهم والدفاع عنهم ورد المظالم عنهم إلخ هو طائفي بالمعنى المذكور. ومن يريد فعل ذلك هو حر بالتأكيد، هذا ليس أمرًا سلبيًّا بالضرورة، لكن ينبغي له ألا يدعي أن كل أو معظم “السنة” مثله، أو أن السنة مجرد أمة، كما ينبغي له أن يقر بمحدودية القدرة التمثيلية لفكره ومفتيه، وبمحدودية سلطة الفتوى التي ينبغي ان تكون مجرد رأي يمكن الاستئناس به، بدون ان يكون سلطة ملزمة لأحد أو على أحد.

في كل الأحوال، التمثيل الأهم المنتظر من هذا المفتي أو من غيره هو مدى قدرته على تمثيل مصالح الناس والدفاع عنها في وجه المعتدين عليها في مناطق الشمال السوري وفي تركيا. والتاريخ القريب للمفتي المذكور ولمجلسه غير مبشر مطلقًا، حيث بدا أن هذا المفتي لطيف مع اولي الأمر وأصحاب السلطة والقوة في المناطق المذكورة، ولا تظهر خشونته إلا مع الناس العاديين ومنظمات المجتمع المدني وما شابه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى