تلك الأيام

نهاية رجل شجاع” إعدام أنطون سعادة”

مساء 7 تموز 1949، ذهب أنطون سعادة إلى القصر الرئاسي في دمشق للاجتماع بالرئيس حسني الزعيم كما كان مقرراً في اليوم الفائت، فاعتقله حراس القصر وأضحى بعد ساعتين بعهدة السلطات اللبنانية.

اقتيد سعادة مباشرة إلى المحكمة العسكرية وحوكم سراً بتهمة الخيانة العظمى وصدر عليه حكم بالإعدام رمياً بالرصاص.

قبل الفجر أيقظ سعادة وأبلغه المدعي العام يوسف شربل أن لجنة العفو صدقت الحكم بالإعدام كما صادق عليه رئيس الجمهورية بشارة الخوري، ولما باشر بقراءة المرسوم قاطع سعادة كلامه قائلا: “يكفي يكفي”.  وسؤل عما إذا كان يريد طعاما أو قهوة فطلب قهوة، قُدمت له سيكارة فاعتذر بأنه لا يدخن كثيرا.

عندما خلا به الكاهن برباري، سأله أن كان يريد القيام بواجباته الدينية فأجاب لم لا؟ وطلب منه أن يعترف فقال “ليس لي من خطيئة أرجو العفو عنها.. أنا لم أسرق، لم أشهد بالزور، لم أقتل، لم أخدع، لم أسبب تعاسة لأحد”

طلب رؤية زوجته وبناته وقوبل طلبه بالرفض ثلاث مرات، ورغم صلابته بان عليه التأثر ونزلت دمعة من عينيه ثم ابتسم ابتسامة لم تخف مرارتها.

أركعوه وشدوا وثاقه إلى العمود وقال كلمته الشهيرة “دعوا عينيّ مفتوحتين لأرى”

طلب منهم إبعاد الحصى لأنها تؤلم ركبتيه، فأبعدوها، فقال لهم: “شكرا شكرا”، أعادها مرتين وقطع الثالثة الرصاص حيث أطلقت عليه إحدى عشر رصاصة من اثنتي عشر بندقية.

الشجاعة الفائقة التي قابل بها سعادة رصاص الإعدام غير مهتاب ولا خائف تدل على إيمان عميق بعقيدته وتجعله يستحق احترام القريب والبعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى