تلك الأيام

راسبوتين.. لوغاريتم السياسة والدين والشعوذة

اذا كان البعض يستهجن دخول المخابرات الأمريكية والبريطانية والرجعية على عالم الأشقياء وإطلاق سراحهم من السجون وصناعتهم كزعامات دينية مزعومة تفتي بتكفير الناس وقتلهم على الهوية، كما حدث في أفغانستان وسوريا والعراق وليبيا وسيناء وغيرهم، فثمة موديل سابق على كل هؤلاء، هو سارق الخيول والمدمن، راسبوتين، الذي حولته القيصرية الروسية الى راهب مزعوم.

معروف عن راسبوتين، المولود في سيبيريا والذي ادعى امتلاك قوة دينية للشفاء، أنه امتلك أيضا سطوة جنسية على الداعرات والأرستقراطيات على حد سواء، كما كان يتناول عشرات الكؤوس قبل أن تدور الخمرة في رأسه.

استدعاه قيصر روسيا (قبل الثورة الاشتراكية التي أطاحت به وأعدمته) لعلاج ابنه، مما سمح له بممارسة سلطة طاغية روحية وغير روحية على زوجة القيصر، أما في الشأن السياسي فليس دقيقا أن راسبوتين هو الذي مارس ضغطا سياسيا على زوجة القيصر من أجل وقف الحرب مع ألمانيا (كانت روسيا خلال الحرب العالمية الأولى تقاتل الى جانب الحلفاء ضد المانيا ومحورها)، فالأدق إن زوجة القيصر هي التي طلبت منه الإيحاء للقيصر بضرورة وقف الحرب والتفاهم مع ألمانيا، حتى لا يغضب الرب على العائلة الحاكمة وعلى روسيا ايضا.

وثمة روايات لا تعيد موقف زوجة القيصر الى أصولها الألمانية، بل الى عمالتها للمخابرات الألمانية، وفي هذا الصدد تذهب روايات أخرى إلى أن المخابرات البريطانية هي التي حرضت على تصفية راسبوتين من اجل استمرار الحرب.

فيما يخص نهايته، فقد جاءت بعد عدة محاولات استهدفته عن طريق داعرات واشقياء، بالسم تارة وبإطلاق النار تارة أخرى لكنه نجا منها جميعا، وهو ما اضطر بعض الأمراء والنبلاء الى الإشراف المباشر على التخلص منه، سواء بسبب سيرته الجنسية في عالم القيصر أو لأسباب سياسية، فاستدرجوه إلى منزل سيدة أرستقراطية خليعة وضعت له السم دون ـن يؤثر فيه، فـطلقوا النار على رأسه عدة مرات وألقوه في نهر نيفا المتجمد إلى أن فارق الحياة.

إلى ذلك، فقد زار راسبوتين المغطس في نهر الأردن والعديد من مدن الشرق مثل يافا وبيروت وطرابلس كما كتب هو في يومياته عن تلك الزيارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى