تحقيقات وتقارير

تداعيات رفع صورة صدام حسين في وقفة ذكرى الثورة ال١١ في مدينة دروتموند – ألمانيا

🔴 خاص بالقبضة

ككل عام تتداعى تنسيقيات الثورة السورية والناشطين المعارضين في المغتربات ودول اللجوء المناهضون لنظام بشار الأسد لحشد كل من السوريين والمتعاطفين مع قضية الشعب السوري من كافة الجنسيات للمشاركة في وقفاتٍ لإحياء ذكرى اندلاع الثورة السورية التي انطلقت في شهر آذار لعام ٢٠١١، بهدف إسقاط النظام السياسي وإقامة دولة الديموقراطية والحرية والتعدد السياسي والعدالة والرفاه شأنها شأن باقي الثورات التي اندلعت في العديد من بلدان الشرق الأوسط في كل من مصر وتونس وليبيا والبحرين واليمن وبالتأكيد سوريا وامتدت فيما بعد إلى كل من لبنان والمغرب والعراق، فيما يعرف بالربيع العربي .

كان لألمانيا التي يعيش فيها ما يقارب المليون سوري ” حسب إحصائية نشرها المكتب الحكومي الألماني للإحصائيات”، حصة الأسد في الوقفات التي أحيت ذكرى الثورة السورية ال١١، التي عمت الكثير من المدن الألمانية كبرلين ودريسدن ولايبزغ وهامبورغ وشتوتغارت وكولن ودورتموند، والتي شهدت مشاركةً كبيرة من السوريين والجاليات الشرق الأوسطية المقيمة في ألمانيا ومواطنين ألمان مهتمين بالشأن السوري وحضوراً مقبولاً لوسائل إعلام محلية ودولية .

رفع المشاركون في تلك الوقفات أعلام الاستقلال السوري علم الثورة ” ويافطات تنادي بالحرية لسوريا وشعبها، ويافطاتٌ أخرى تدين جرائم النظام السوري وأخرى تندد بدموية الحليف الروسي الذي ساهم في قتل السوريين وإطالة عمر النظام وتثبيت حكمه، كما شهدت تلك الوقفات ظهور عدد من الأعلام الأوكرانية كدلالةٍ من المشاركين على مناصرتهم لقضية الشعب الأوكراني الذي تتعرض أراضيه حسب اعتقادهم لغزو من عدو مشترك بين الشعبين ” النظام الروسي “.

 

 ما الذي حدث في وقفة مدينة دورتموند؟

فوجئ متابعو الشأن السوري من إعلاميين وسياسيين ورواد لمنصات التواصل الاجتماعي انتشار صور وفيديوهات لشبان سوريين يرفعون أعلاماً سورية مطبوعٌ عليها صورة الرئيس العراقي السابق صدام حسين بجانب عبارة ” الله أكبر ” وصورة أخرى للناشط السوري الثوري الراحل عبد الباسط الساروت، علاوةً عن ضجيجٍ مفتعل وعشوائية وصراخ وتكبيرات وهتافات تحمل بعداً طائفياً صدر عن هؤلاء الشبان مما تسبب في إفساد سير الوقفة ونفور المشاركين واحجام الكثير منهم عن استكمال مشاركتهم في وقفة ذكرى الثورة .

تواصلت مجلة القبضة مع السيد خالد الجزار، أحد أعضاء تنسيقية الثورة السورية في مدينة دورتموند “الجهة المنظمة للوقفة “، وصرح لنا قائلا :

” ما حصل حقيقةً أمر مؤسف ومشين وصادم للغاية، فجأة ظهرت مجموعة من الشباب المراهقين بهذا العلم الغريب الذي لا يمت قطعاً لثورة السوريين بأي صلة كما شرعوا بالتشويش و إثارة الضجيج وترديد هتافات عدوانية لم تكن حتما ضمن برنامج الوقفة التي وضعها المنظمون، حاولنا إيقافهم والتحدث معهم وثنيهم عما هم فيه لكننا لم نستطع مما أدى في النهاية إلى انفضاض الوقفة، محزنٌ أن تخرج الوقفة بتلك الصورة السلبية بعد عناء أسابيع طويلة من الإعداد والتجهيز والتنسيق مع فعاليات سياسية وإعلامية كبيرة ” .

كما نشرت تنسيقية دورتموند بياناً حول الحادثة على صفحتها الرسمية جاء فيه:

” بيان بخصوص وقفة 19.03.2022 في دورتموند:

أنصار الثورة الأعزاء سرنا حضوركم وثقتكم بنا ولا نستطيع إلا أن نشكركم على هذا جزيل الشكر، لم نكن اليوم راضين عن محاولة البعض رفع صورة صدام حسين وطلبنا من القائمين بهذا العمل الوقوف عنه فورا، نستنكر هذا العمل ومن قام به لا يمثل المنظمين ولا أهداف الوقفة الثورية المدعو لها، لذلك اضطررنا آسفين لإنهاء الوقفة بسبب الاستجابة لنا كمنظمين كما نعلمكم بأن عدم التجاوب المستقبلي مع المنظمين سيضطرنا آسفين إلى إقصاء غير المنضبطين عن وقفاتنا بالاستعانة بالشرطة الألمانية، عاشت سوريا حرة وليسقط النظام السوري المستبد وليسقط كل مستبدي العالم، والمجد كل المجد لشهداء الثورة السورية ومعتقليها ” .

 آراء وردود حول الحدث

– كتب الناشط السوري عمار الفحل على صفحته الشخصية في منصة فيسبوك معبرا عن غضبه وسخطه قائلاً :

” الغبي يلي طابع صورة صدام حسين على علم الثورة السورية بمظاهرة دورتموند، الله يكسر إيديك انت وكل حدا من شاكلتك لانكم أدوات بشار الأسد الذي يراهن على جهلكم و”حيونتكم ” في إسقاط الثورة وشعبيتها وتعاطف العالم معها بشار الأسد لايحتاج شبيحة و وذباب الكتروني في الخارج لان الحمقى كثر ”

– وحول ذات الحدث صرح الدكتور سلامة الدرويش عضو المكتب السياسي في حزب اليسار الديموقراطي السوري للقبضة مخاطبا من رفعوا العلم المذكور في وقفة دورتموند قائلا :

” لماذا تقزمون أكثر ثورة تعمدت بدم الشهداء، شعبنا خرج لإسقاط الاستبداد والقهر ومن أجل الكرامة الإنسانية ومستقبل افضل، للأسف مازال البعض يحن للعبودية بشخوصها ونتفاجأ في احتفالات الذكرى الحادية عشر لانطلاقة الثورة بمجموعة من الشباب في إحدى المظاهرات يحملون علم الثورة وعليه صورة صدام حسين الذي لا يختلف باستبداده عن حافظ الأسد او اي زعيم عربي اخر، ويضعون بين نجومه عبارة الله اكبر الذي دعا إليها العرعور احد رموز الفساد في الثورة السورية والاسلام السياسي. هذه ثورة السوريين وليست للمزادات السياسية، فقادتها شهداءها الذين ضحوا بأرواحهم لنصرتها و ليست لرموز الاستبداد والقتلة، ومازال هناك عشرات الآلاف يقبعون في سجون النظام وسلطات الأمر الواقع لماذا لا ترفعون شعارات لينالوا حريتهم ؟، علينا كقوى ثورية إدانة هذه الظاهرة الدخيلة على الثورة لأن ثورتنا ثورة نقية بأبطالها الوطنيين ولا ينبغي أن تكون إلا كذلك .

– كما صرح الحقوقي السوري إيهاب عبد ربه حول الحادثة قائلاً :

” أعتقد أن سبب رفع صورة صدام حسين في ذكرى إحياء الثورة عائد للتدخل الإيراني في سورية لصالح الأسد ضد الثوار. يعتبر صدام حسين أحد رموز الحرب ضد إيران في المنطقة العربية. إضافة إلى ذلك لا يمكننا تجاهل البعد الطائفي الذي سلكه جزء مهم من الثوار وهؤلاء يطغى انتماءهم الطائفي على مقاومتهم للطغيان “.

 على الهامش

ليست هذه المرة الأولى التي تُشاهد فيها صورة صدام حسين برفقة علم الثورة السورية، إذ رصدت عدسات المصورين الكثير من اليافطات المعلقة والتي تحوي صور صدام حسين مع رموز ثورية سورية في ساحات عامة في مدن وبلدات الشمال السوري الخاضع لسيطرة ميلشيات مرتزقة مدعومة من تركيا بالمناصفة مع ما يسمى بالحكومة الانتقالية والتي يقف خلفها تنظيم القاعدة في سوريا ” جبهة النصرة “، بالإضافة إلى ملصقات تحمل نفس الطابع المشار إليه تم رصدها على الزجاج الخلفي لعدد من سيارات النقل والسيارات الخاصة في المنطقة ذاتها.

علاوةً عن إدراج الصورة ذاتها على مئات الصفحات الشخصية لسوريين مناهضين للنظام السوري على وسائل التواصل الاجتماعي.

وذلك بالرغم من أن طيفاً واسعا من الكتاب والمثقفين والصحفيين السوريين المناهضين للنظام السوري قاموا بالتعبير عن رفضهم لقرن أحد رموز الإجرام والديكتاتورية في الشرق بثورة تدعوا للحرية والديموقراطية والعدالة عبر مئات المقالات والدراسات في الصحف والمجلات والمناشير على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الظاهرة ما تزال قائمةً وذات انتشار واسع.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى