تلك الأيام

كيف تبنت الولايات المتحدة الدولار؟

في التسمية:

الدولار “dollar” اسم /اشتقاق من عملة فضية أوربية “thaler”. عرفت هذه الأخيرة تغيرات كبيرة منذ إنشائها في “بوهيميا” (وهي إقليم تاريخي من أوربا الوسطى، اليوم جزء من جمهورية التشيك) في القرن السابع. استخدمت ألمانيا عملة “thaler” في القرنين السادس عشر والسابع عشر. واستخدمتها الإمبراطورية الإسبانية وأطلق عليها “الدولار الإسباني ـ الأميركي” والتي سيتم استخدامها كمعيار لتأسيس الدولار الأميركي.

أطلق الفرنسيون على هذه العملة الفضية اسم ” piastre” أو القرش، وهو مصطلح ظل مع الناطقين بالفرنسية في أمريكا الشمالية للإشارة إلى الدولار. أما في الولايات المتحدة والدول التي تستخدم نفس العملة غالبا ما يطلق على الدولار اسما شعبيا/عاما “buck” وهو ذكر الغزال. ربما يكون أصل الكلمة يعود إلى عام 1856 من اختصار (كرة أو جزء أو قطعة من جلد الغزال) والتي استخدمت كوحدة نقدية حتى عام 1748 حيث كان النقد نادرا وكانت الجلود كنقد في التجارة الاستعمارية بين الهنود الأميركيين والأوربيين والتي اختفت مع نهاية عام 1792.

سياق سياسي:

إن المواجهة بين “الدولاتيين” (أنصار الدولة) و “غير الدولاتيين” (ضد الدولة) في الولايات المتحدة لم تولد في القرن العشرين. الرئيسان “فرانكلين روزفلت” (1933ـ1945) ورونالد ريغان (1981ـ1989) يمثلان، كمثال، قطبين لهذا التناقض وورثة لجذوره.

كان ألكسندر هاميلتون (من أب اسكوتلندي تاجر وأم فرنسية طبيبة)، المحرض على النظام المالي الأميركي وله تأثير كبير ومؤسس على الدستور وقوانين الضرائب والبنك المركزي والتعريفات الجمركية وغيرها، أول وزير للخزانة الأميركية (1789ـ1795)، اختار الدولار “ثنائي المعادن” والذي أنشأه على طراز البيزو الإسباني بقيمة أولية من أونصة واحدة من الذهب وخمسة عشرة من الفضة. لكن جورج واشنطن وتوماس جيفرسون، أول رئيس (1789ـ1797) وثالث رئيس (1801ـ1809)، اشتهرا بالشك الكبير تجاه هاميلتون، هذا الأخير الذي قُتِل في مبارزة مع نائب جيفرسون “آرون بور” 1804.

جرت محاولتان لإنشاء نوع من البنك المركزي تحت اسم بنك الولايات المتحدة في عامي 1791 و1816، لكن الرئيس أندرو جاكسون (1829ـ1837) رفض وشجب ما أسماه “المجمع المالي الذي يستغل المزارعين” ووضع حدا لها عام 1836. ومنذ ذلك الحين ستعيش الولايات المتحدة من غير جهاز مالي مركزي. أصدرت البنوك الخاصة الأموال الورقية المضمونة من الأموال العامة.

ابتكر إبراهام لينكولن، والذين كان حريصا على تغيير العملة لتمويل الحرب الأهلية الأميركية (1861ـ1865) أول جهاز نقدي مركزي المصدر الوحيد للعملة وحلّ محل 1600 بنك خاص. هدف إلى تخفيض الدين العام ولكن الدولار مع نهاية الحرب فقد نصف قيمته.

قام المرشح الرئاسي “وليام برايان” عام 1896، وهو تقدمي وطهراني (طهراني: مسيحي متشدد يريد تطبيق صارم للمسيحية)، وهو عدو للمصرفيين، بحملة ضد وضع الدولار على أساس الذهب والذي رأى فيه دولارا “يصلب الفلاحين وأصحاب المشاريع الصغيرة”. في الواقع، هذه العملة الصادر بحرية كبيرة، وإلى جانب الصعود المالي القوي “لوول ستريت”، ستحدث فوضى مالية كبيرة.

في عام 1907، وتحت حالة من “الرعب البنكي” ستفتح الطريق لفكرة وجود بنك مركزي مسؤول عن ضمانة قيمة العملة الموحدة بالاستناد إلى سلطة عامة واحدة هي السلطة الفيدرالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى