عن اللجوء والهجرة والاندماج

بروليتاريا المهاجرين في أوروبا 

 

موجة حرق المصاحف في السويد لن تنتهي ولن تقف في السويد فحسب، استشعر اليمين المتطرف في عموم أوربا بعد سنوات من البروباغندا حول الحجاب والثقافة الإسلامية المهاجرة أنها لم تؤتِ نتائجها وثمارها السياسية كما رجوا وتأملوا

وأن أمورا كحرق المصحف أو نشر رسوم كاريكاتورية تطال رموزا دينية لهي مورد الإبل الصحيح الذي لا بد من ورده لدفع الجموع الشعبوية من المهاجرين المسلمين لتنفيذ أجندة اليمين المتطرف بأيدي المهاجرين أنفسهم وذلك عبر استفزازهم ليبدوا ردات فعل غاضبة وتخريبية وغير مدروسة.

من جهة أخرى، فإن البدائل القانونية للرد على هكذا تجاوزات باردة روتينية وغير مجدية، لكن هل يعطي هذا الذريعة لاستمرار شريحة من المسلمين في أوربا بالتعاطي مع هكذا نوع من الإشكالات بهذه الطريقة؟ بالتأكيد لا

وهل يكمن الحل فعلا بتفعيل قوانين تحد من حرية التعبير والرأي؟ قد يكون ذلك، لكن ما الذي سيحصده الناس هنا في أوربا من تبعات لتقييد الحرية، المكتسب الأكبر والميزة الأهم في بلدانهم.. المزيد المزيد من القيود وتكبيل الحريات عند أي إشكال أو طارئ.. ولا أظن أن هذا ما قد يبتغيه أي منا.

ما الحل إذا؟

إذا كانت المعركة التي يخوضها اليمين المتطرف في أوربا ضد المهاجرين معركة سياسية إعلامية، فلمَ لا يخوض المهاجرون ذات الحرب ضدهم وبنفس الوسائل؟

– السوشيال ميديا

– الشارع

– مخاطبة المخاوف لدى المتلقي أو الناخب الأوربي

 

لدى أحزاب اليمين المتطرف عشرات المرتكزات والمنطلقات الفكرية والأيديولوجية التي تضرب الثقافة الأوربية السائدة لدى أغلبية شعوب أوربا في الصميم وهي على سبيل المثال لا الحصر:

– موقف اليمين السلبي من المرأة وعملها وحياتها ولباسها وحريتها

– موقف اليمين السلبي من قضايا طبية كالإجهاض وزراعة الأعضاء والقتل الرحيم

– موقف اليمين السلبي من الاستثمار الأجنبي والسياح القادمون من الخارج

– موقف اليمين السلبي من المثلية الجنسية

– موقف اليمين السلبي من اليورو والاتحاد الأوربي عموما

– انعدام أي خطة ذات جدوى في مشاريع أحزاب اليمين في أوربا تطال التعليم أو الصحة أو أجور العمال والموظفين وأوضاع المتقاعدين .

قد يشترك الإسلام الكلاسيكي المتشدد والتقليدي ويلتقي مع اليمين المتطرف في أوربا في عدة نقاط، لكن وبالرغم من ذلك يبقى لدى المهاجرين المسلمين ورقة رابحة تكمن في أنهم ليسوا شخصية اعتبارية واحدة يستطيع أن يطلق عليها المحلل أو المراقب أو الإعلام أو حتى القضاء حكما يشمل جميع المسلمين فيدينهم جميعا به.

مثال: يحرم الإسلام الإجهاض، بينما أنا كمسلم لا أرى فيه حرج ولن أمنع زوجتي أو ابنتي أو اختي من إجراء إجهاض إذا رغبن في ذلك، وسأسدي ذات النصيحة لاي أحد يسالني في هذا الخصوص.

بينما يرى حزب الAFD ” البديل لأجل ألمانيا ” الإجهاض مسألة لا بد من تجريمها.

برغم حرمة الإجهاض في الإسلام.. أجد نفسي قادرا على اتخاذ رأي وموقف منافي للنصوص المقدسة للإسلام، وهذا ما لا يفعله منسوبي الحزب وأعضاؤه ممن يصوتون ويدعمون برنامج الحزب بالكلية والاطلاق.

مثال آخر: أستطيع وقد “فعلت فعلا ” أن أتنصل من أي فعل أو قول متطرف تخريبي يحمل الكراهية ضد الآخرين يقوم به مسلم أو مجموعة من المسلمين، فكونهم ينتمون لنفس الدين الذي أنتمي له أمر لا يحملني أي مسؤولية قانونية أو حتى أدبية أو أخلاقية حيال ما ارتكبوه، فكلٌ مسؤول عن أفعاله حتى لو كانت تلك الأفعال بغطاء أو مرجعية لأدبيات الدين نفسه.

بينما لا يستطيع عضو في حركة بيغيدا أن يتنصل من كل شعارات الفاشية والعنصرية والنازية التي ترفعها الحركة التي انتمى ونشط وما زال فيها.. مسؤول تماما وراضٍ عن كل تصريحات وأدبيات الحركة.

إذا فحقيقة المشهد تتجسد في أن أحزاب اليمين المتطرف في أوربا تواجه بروليتاريا مهاجرين، وان كفة تلك المواجهة إلى الآن ما زالت راجحةً لصالح أحزاب اليمين.

فهل تدرك تلك البروليتاريا المهاجرة أن قوتها الحقيقية تكمن في كونها بروليتاريا غير منظمة؟

وهل سينبري من تلك البروليتاريا عقلاء يناهضون اليمين المتطرف في أوربا بنفس أدواته؟

أم أن صوت الحمقى والغوغائيون والهمج سيبقى هو الصوت العالي في أوساط تلك البروليتاريا المهاجرة؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى