عين على سوريا

حول تصريحات إياد شربجي .. وما يتعرض له من تشويه لقوله الحقيقية

تقرير “أورينت” عن إياد شربجي فضلاً عن أنه خطير ومضلل وتحريضي، فهو دنيء ومقزز وشعبوي، فارغ من أي نقد موضوعي.. يمكنني فهم هذا الخطاب من أصحابه الشعبويين والمحرضين من أمثال أحمد كامل ورفاقه، لكن لا يمكنني قبوله من “وسيلة إعلامية”.

ولا أريد تفنيد الكذب والتضليل الذي أورده التقرير، لكن سأحكي قصة قصيرة… في بدايات 2012 أي بعد انطلاق الثورة بشهور قليلة، كنت طالباً في جامعة حلب، وأخذت حينها أغنية من أحد الطلاب وحفظتها في هاتفي باسم أغنية للفنانة إليسا، لكن الأغنية لم تكن لإليسا بل كانت أنشودة “جودي بدمك جودي… ما كنا يسار لا ولا علمانية، خلف المختار رايتنا إسلامية”، والتي عرفت بعد سنوات أنها من أناشيد جهاديي حركة “حماس”.

الشعارات والهتافات والأناشيد الجهادية انتشرت بشكل ملحوظ بعد شهور قليلة من بداية الثورة، وراية العقاب كانت حاضرة في المظاهرات في مناطق سورية عدة منذ عام 2012، وأتذكر وجودها بوضوح في مظاهرات الرقة بعد تحريرها، قبل أن يسمع أهالي الرقة نفسها بـ”داعش” و”النصرة”.

وكل هذا لا يضير الثورة بشيء، فهي ثورة محقة نبيلة ضد مجرم مستبد، والإشارة للأخطاء امتياز وليست منقصة، خصوصاً إن كانت أخطاء كارثية مدمرة.. بعد كل الجرائم التي ارتكبتها التنظيمات الإسلامية المتشددة والمعتدلة بحق الثورة وأهلها ما زالت شريحة واسعة من “الثوار” تؤيدها وتنافح عنها، فهل من العجيب أن يؤيدها بعض الأفراد في بدايات الحراك؟

قلتها وسأكررها دون خوف: الشعب السوري -وأقصد هنا 25 مليون نسمة، وليس 5 آلاف حساب في فيسبوك أو تويتر- دفع ثمن ألف ثورة وثورة، ولكنه لم يكن مستعداً لامتلاك ثورة واحدة، لا قبل 2011 ولا بعد 2020… الشعب السوري يستحق الخلاص من الديكتاتور، ولكنه يخفي تحت معطفه ألف ديكتاتور تواق لسماع التصفيق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى