منوع

عن ” النبي ” .. كتاب جبران خليل جبران

جبران خليل جبران، من كبار أدباء العرب وشعرائهم، ومن أوائل المهاجرين إلى البلاد الجديدة “أميركا” وقد مثّل الأدب العربي بأجمل صوره في مهجره هو ورفقاؤه الأدباء والشعراء المهاجرون هرباً من الاستبداد الجاثم على صدور الناس في الوطن العربي آنذاك، وطلباً للرزق وتحسين أوضاعهم المالية والاجتماعية، خاصة وأنّ معظمهم من الملة المسيحية وكان في ظنهم أنهم سوف يُرحب بهم وتتغير أوضاعهم .
ولد جبران في سنة 1883م في قرية “بشرّي” شمال لبنان وبسبب فقر أهله لم يلتحق بالمدرسة، وإنما اكتفت والدته بتعليمه في المنزل ثم انتقلت العائلة إلى “بوسطن” في عام 1895م وهناك دخل المدرسة وتعلم الرسم، وعملت والدته كاميليا خيّاطة متجولة ثم عاد بعد ذلك إلى بيروت ودرس لسنوات فيها ثم عاد إلى أميركا مرة أخرى عام 1902م وهناك أسّس الرابطة القلمية مع ميخائيل نعيمة ونسيب عريضة وغيرهما. وقد ذاع صيته جداً بمؤلفاته المتنوعة باللغتين العربية والإنجليزية، وكان رساماً بارعاً، حيث تعلم الرسم على يد الرسام رودان في باريس عام 1908م، وكانت وفاته سنة 1931م بداء السلّ، وتم تخصيص نُصب تذكاري في “نيويورك” احتفاء به وبأدبه !
من بين مؤلفاته المشهورة يأتي كتاب “النبي” الذي يحتل المرتبة الأولى بينها والذي بلغ به القمة في ثلاثينيات القرن المنصرم، وقد طبع في سنة 1923م وشغل به الأدباء وعامة الناس وتواصلت طباعته منذ ذلك حتى اليوم، ويتصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في العالم، حيث يحتل المرتبة الثالثة بعد كتب شكسبير ولاوتسو، وتُرجم إلى 50 لغة، وقد تأثر به الكثيرون في الغرب والشرق من أمثال الرئيس الأميركي جون كندي ومن الفنانين فريق “البيتلز” البريطاني وغيرهم. يقول القس لوري سو الذي يستخدم مقاطع من كتاب “النبي” في مناسبات عقد القران:
“للكتاب أسلوب في مخاطبة الناس في مراحل مختلفة من حياتهم، وكلما قرأت أكثر منه فهمت كلماته بشكل أفضل، لكنه ليس حافلاً بالنواحي العقائدية، يلائم أي شخص سواء أكان مسيحياً أم مسلماً أم يهودياً”.
يتألف كتاب “النبي” من 26 قصيدة نثرية تحكي قصة رجل حكيم اسمه “مصطفى” يرحل عن مدينة من نسج الخيال، حيث قضى فيها 12 سنة منفياً عن بلاده، فطلب منه الأهالي أن يشركهم في علمه ومعرفته فأخبرهم عن الحب والموت والحياة والعمل وغيرها من جوانب حياة الإنسان وكانت هذه القصائد هي خلاصة تجربته التي أرادها جبران أن تنتقل إلى الناس عن طريق الشعر والأدب، وقد تسببت قوة كتابه هذا في الستينيات بانتقال الشباب من الكنيسة إلى جبران كما يقول البروفسور خوان كول، وهو ما يسمى بالحركات الثقافية البديلة عن الكنيسة !
هل كان كتاب “النبي” كتاباً ساذجاً مفرغاً من الجوهر والمضمون كما تعتقده المؤسسات الأدبية في الغرب؟ أم هل كان مفسداً للعقائد ومشوهاً للحقائق الدينية؟ أم هل كان كلامه من قبيل الهرطقات الكفرية الفلسفية؟
لا ليس كذلك، بل هو كتاب أدبي وشعر فلسفي من كاتبٍ عربيٍّ عبقريٍّ، وما على الأديب من إثمٍ إذا نطق بالحكمة ولا نسطيع أن نحكم على رجل ليس من المسلمين بأحكام الإسلام، بل لنقرأه كما قرأنا شعر الأخطل وغيره من أدباء وشعراء العرب.
يقول جبران في كتاب “النبي”:
إنّ الحياة تكون بالحقيقة ظلمةً حالكةً إذا لم ترافقها الحركة.
والحركة تكون عمياءَ لا بركةَ فيها إنْ لم ترافقها المعرفة.
والمعرفة تكون عميقةً سقيمةً إنْ لم يرافقها العمل..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى