عن اللجوء والهجرة والاندماج

أتراك ألمانيا.. وسوريو تركيا!

يعيش في ألمانيا وبشكل دائم ٨ مليون تركي مما يزيد عن ٥ عقود من الزمن وذلك مع انعدام أي حالة حرب أو أزمة خدماتية أو اقتصادية أو معيشية او أمنية في تركيا.

وفقا لكل التقارير الحكومية الألمانية فالأتراك وبالرغم من طول أمد إقامتهم وعيشهم في ألمانيا فهم:

– الأقل إجادةً للغة الألمانية بين الجاليات الأجنبية في البلاد
– الأقل اندماجاً إذ يعيش الأتراك في مجتمعات موازية وأحياء وبلدات خاصة بهم
– الاكثر تهربا من دفع الضرائب
– رواد العمل الغير قانوني في ألمانيا والمعروف بالشغل الأسود ” schwarze Arbeit ”
– روادٌ في مجال غسيل الأموال
– مساجدهم وجمعياتهم الدينية تحض على خطاب الكراهية في الكثير من الأحيان
– ثقافتهم الدينية والاجتماعية هي ثقافة دخيلة على المجتمع الألماني
– ينشط في كل مدينة ألمانية تقريبا تنظيم أو تنظيمين من تنظيمات الجريمة المنظمة والعصابات التركية
– يتربع الأتراك وفقا للإحصاءات في المراتب الأولى لارتكاب جرائم عنف في حق النساء والأطفال .
– لا يعرف الأتراك الحاصلين على الجنسية الألمانية أنفسهم كألمان ولا يحتفلون بأي مناسبة وطنية ألمانية ولا يرفعون سوى العلم التركي في محالهم وسيارتهم وشرفات منازلهم .

وبالرغم من كل ذلك يعيش الأتراك في ألمانيا بسلام ورخاء تام، حصل الكثير منهم على الجنسية الألمانية ولا يتبنى النقاط الحقيقية الواردة أعلاه سوى الأحزاب اليمنية المتطرفة ذات الشعبية المنخفضة والتي تجابه بقوة وصرامة من قبل أحزاب الوسط واليسار والليبراليين.
بالإضافة إلى آلاف الأحكام القضائية بالسجن والغرامة التي لحقت بأشخاص مارسوا فعلا أو لفظاً مزعجا أو مهينا أو عنصرياً قام به مواطن الماني اتجاه مواطن أو مواطنة أتراك أو من أصول تركية.
طوال هذه المدة …لم ترجع ألمانيا تركياً واحدا إلى تركيا، لم يجرؤ مسؤول حكومي أو شخصية سياسية معتبرة على مجرد طرح ذلك.
في المقابل نرى أن المؤسسات الإعلامية التركية برضى وغطاء حكومي وتساهل أمني ورخاء قضائي وإجماع من الأحزاب التركية وقبول شعبي واسع … كل هؤلاء
يضطهدون السوريين ويؤذونهم ويضرون بهم وبأسرهم كما بدأت الدولة التركية فعلا بترحيلهم قسرا إلى بلدهم الذي يعيش حالة حرب وسمحت وتساهلت مع الترويج ومنذ سنوات لبروباغندا عنصرية مقرفة تنسب كل ما هو سيئ وغوغائي للسوريين.
ثم يصرح الساسة الأتراك أن المنطقة الآمنة المزعومة التي يسعون إلى إقامتها في شمال سوريا بعد اقتلاعهم الأكراد منها كحل عادل يضمن عودة كريمة للسوريين إلى وطنهم

أتعرفون ما هو الحل العادل في نظري ولو كان حقيقةً غير قابل للتطبيق؟
أن يبدل الأتراك في ألمانيا مكان إقامتهم مع السوريين في تركيا، أليست تركيا جنة كما تدعون؟ جنة يطمع السوريون بالاستحواذ عليها والتجذر فيها؟
أولستم ناقمين على كل ما هو ألماني وتعتزون بتركيتكم وعثمانيتكم؟ … عال عودوا إلى الجنة، صحتين وهنا على قلوبكم وأعطوا أماكنكم للسوريين في جحيم الغرب الذي تكرهونه.
منذ عام تأزمت العلاقات التركية الأوربية فخرج أردوغان كعادته بخطاب عرمرمي ملؤه العنتريات الفارغة والصبيانية وختم خطابه بتهديد واضح وصريح مفاده أنه سيفتح الحدود التركية مع بلغاريا للاجئين ليعبروا للقارة العجوز، لم تمض ساعات على انتهاء الخطاب حتى احتشد ما يزيد عن الربع مليون سوري على الحدود البلغارية طلبا للهرب من جنة الأتراك! تصوروا؟
.. اتضح فيما بعد أن ما خرج من فم أردوغان لم يكن سوى تهويشاً وأنه سيحتفظ بالسوريين ليلقي بورقتهم في الوقت المناسب من اللعبة.

قد يساء فهم مقالي هذا فينظر له أنه كتب بغرض مقارنة الأتراك بالسوريين أو أنه دعوةٌ لكراهية الأتراك أو شيطنة وجودهم في ألمانيا، وما هذا ما أقصده وما أرمي إليه
فالجاليات ذات الأصول الأجنبية سواء كانت تركية أو عربية أو كردية أو شيشانية أو ألبانية أو روسية أو شرق أوربية أو إفريقية تشارك الأتراك ذات الخصائص السلبية التي ذكرتها في النقاط أعلاه.
ما أرمي إليه على وجه الحقيقة لهو استخدام ذات الميزان اللامنطقي والجائر الذي يضع فيه الأتراك اللاجئين السوريين في بلدهم ووضع أتراك ألمانيا في ذات كفة الميزان … للوصول إلى نتيجة منطقية مفادها انعدام عدالة ونزاهة هكذا ديدن وهكذا قسمة.

ختاما.. كم هو من المؤسف والمؤلم للغاية أن يصل السوريون دون غيرهم من الشعوب التي تعرضت بلدانهم للحروب والنزاعات إلى قاع النكبة وان تمارس الحكومات وشرائح واسعة من شعوب البلدان التي نزحوا إليها في حقهم شتى أنواع القهر والخسة والنذالة والإذلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى