رأي

الجنسانية النسائية .. كَشُغل !

ترجمة : د. ماجد مغامس

الجنسانية هي رخصتنا (نحن النساء) لـ«التصرف على طبيعتنا» لكن ما نناله في الحقيقة بعيدٌ عن توقعاتنا. إننا واعون دومًا لزيف هذه العفوية. مهما صرخنا وتأوّهنا ومارسنا من تمارين إيروتيكية في السرير، فنحن نعلم أن كل هذا جملةٌ معترضة، وأننا سنعود غدًا في ملابسنا المتحضرة. إن هذا التحول مؤلم بشكل خاص للنساء لأن مسؤولية جعل العملية الجنسية ممتعة للرجال ملقاة على عاتقنا.

فبالنسبة لنا، الجنس شُغل. إنه واجب. إن واجب الإمتاع محفور بعمق في جنسانيتنا لدرجة أننا تعلمنا أن نستمتع بالإمتاع، بإثارة الرجل وتحميسه. إن تقديم اللذة للرجل هو جزء جوهري مما يفترض بكل امرأة أن تفعله. فبالنسبة للنساء، الحق في ممارسة الجنس هو واجب ممارسة الجنس والاستمتاع به.

والجنسانية بالنسبة لنا مصحوبة دومًا بالقلق، فإن كان موعدنا الأول معه، فبكم نسمح له؟ هل له أن يمرر يده تحت التنورة، أن يفتح القميص، أن يدس أصابعه داخل الصدرية؟ متى نقول له «كفى!»؟ بأي شدة علينا أن نرفض؟ متى يصبح ممكنًا أن نخبره بأننا معجبات به دون أن يفكر أننا «رخيصات»؟

لا يمكن لامرأة أن تتعرى بسرور أمام رجل وهي تُوقن أنها لا تخضع للتقييم. لهذا السبب، نخشى دومًا أن تنقلب أجسادنا علينا، أن نصبح سمينات، أن تتجعد وجوهنا، أن نشيخ بسرعة، أن نفقد حقنا في الحميمية، أن نفقد فرصتنا في أن نُلمس ونُحتضن.

إننا نقضي معظم تجاربنا الجنسية ونحن نحسب. نتأوه، ونئنّ، ونشهق، ونلهث، ونقفز على السرير، لكن عقولنا تستمر بالحساب طيلة الوقت. بالنتيجة، فإننا منهمكات في الأداء ومنشغلات بالإمتاع وخائفات من الفشل إلى الحد الذي يمنعنا من الاستمتاع بالجنس. فإحساسنا بقيمتنا يوضع على المحك في كل علاقة جنسية. إنْ قال رجل إننا نمارس الحب بشكل جيد وإننا نثيره، فإننا نشعر بالرضا. كما أن التظاهر بالاستثارة خلال العملية الجنسية، في غياب النشوة، هو جهد إضافي، وجهد صعب، لإننا حين نتظاهر لا نعرف إلى أي حد يجب أن نستمر، ودائمًا ما ينتهي بنا الأمر متظاهرات أكثر مما يجب خوفًا من ألا نكون قد تظاهرنا كفاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى