إشكالات مجتمعية

مريض الإكتئاب الهوسي ..مابين الأفكار الدينية والقانون.

مرض الإكتئاب الهوسي يشكل حالة مزاجية فريدة يأرجح فيها المريض مابين الإكتئاب الجمودي التخشبي الى الهوس حيث الشعور بالابتهاج َوالطاقة. ويعطل هذا المرض الحياة بشكل كبير، إلا أن الأودية تساهم في إعادة التوازن لحياة الشخص مع وجود مراقبة من قبل الاهل. ولهذا يوجد فرق في التعامل معه حسب البلد.

ففي السويد يعطي القانون. مريض الإكتئاب الهوسي الحق في التقاعد الصحي المبكر. وتشريع هكذا قانون ينبثق من دراسات طبية قانونية لحاجة هذا المريض للرعاية النفسية التشاركية مابين اهل المريض والمراكز الصحية. حيث تقوم هذه الأخيرة بمتابعة التطورات، وتزويد المريض بالأدوية ومرافبة مفاعيلها. واما دور الاهل فيكون بان يكونوا مع المريض، وأن يساعدونه في رعاية شؤون مسكنه، ويراقبو الأفكار الانتحارية.

والمريض الذي سوف نسلط الضوء على قصته، شاب بالعشرينات من عمره، تم تشخيص مرضه في سوريا، ولم يكن يحصل على الأدوية لأنها مكلفة، وكانت حياته عبارة عن نوبات اكتئابية قد تمتد لشهر كامل، حيث يصاب بالتجمد الكلي مع أفكار انتحارية متكررة، ونوبات هوسية تصل به إلى حد الجنون، جنون الهوس وفرط النشاط وعدم القدرة على ضبط النفس ، وهذه النوبات الإكتئابية الهوسية هي المكون الرئيس لمرض ثنائي القطب.

في رحلة المريض السوري الى السويد، تم التأكيد على مرضه ومعاناته، وتم منحه كما قلنا حق التقاعد المبكر. ولكن وكما في حالات صحية نفسية كثيرة ،يسيء الفهم الخاطئ، لمفهوم المرض النفسي ،اقول يسيئ للمريض ويساهم في إعاقة التعافي والشفاء، في حالة الاهل الذين يفسرون المرض النفسي على أنه مجرد ذنوبا مرتكبة او بعدا عن الله كما يقولون.

مع ان التأكيد التشخصي لاصابة الشاب بمرض الإكتئاب الهوسي إلا أن الاهل والمتدينين من حوله، يحاولون اقناعه بأن المسلم لايصاب بالمرض النفسي،في تناقض غريب ولأجل النكران فقط من قبلهم،مع ان الشاب واعيا بمرضه ولكنه يعيش هذا الصراع، لأنه لا يوجد بديل.وليس لديه خيارات.

لهذا ورغم حصول الشاب على التقاعد الصحي، إلا أن الاهل قاموا باقناعه، بأنه يجب ان يعمل بالاسود كبائع في محل، خير له من الجلوس، في البيت. فهذا يضمن له نشاطا حركيا ونفسيا..ولهذا وبسبب افكار الاهل عن المرض النفسي، يتم اقحام هذا الشاب بأفكار دينية لا اساس لها من الصحة.

هذه الحالة تمثل صداما ثقافيا واضحا، ساحتها صحة.هذا الشاب، ولو كان القانون السويدي يعلم أن العمل مفيدا ولو جزئيا في هكذا حالة، فإنه لم يكن ليتوانى عن تشغيله.. ففي حالة مرضى التوحد والصراع والكثير من الأمراض النفسية يجري توفير نشاطات جماعية ترفيهية وفي كثير من الأحيان أعمالا بسيطة، في الغابات او المزارع او عند ضفاف البحيرات.

وفي مثل هكذا حالة، يجب على الاهل الاستماع إلى الاطباء والاستفادة من القوانين التي تضمن للمريض الحق في ان ياخذ المساحة الكافية ليصل الى التعافي،واما الدجل الديني، فقد يشكل عائقا ،يجب ابعاده عن ساحة الشعور، في مرض الإكتئاب الهوسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى