رأي

“الأولى في معيار الإنسانية”؟

فلتدفع ديونها الدولة العلية!

مقال منشور على موقع ترك برس بعنوان “تركيا الأولى عالميًا بمعيار الإنسانية” يزعم أن تركيا” أثبتت بقيادتها، وحكومتها، وشعبها أنها الأولى في معيار الإنسانية.

أية إنسانية يتحدث عنها المقال!

والمجازروالإبادات الجماعية بحق الأمم والأقوام من أرمن، وأكراد ومسيحيين وعرب؟

والاحتلال التركي لأجزاء كبيرة من أراضي سوريا، وتحويلها إلى نقاط عسكرية؟

وتهجير السكان قسراً، وإذلالهم، وهدم منازلهم وقصف احياءهم وبيوتهم، وإبادتهم بالقنابل والصواريخ؟

أكثر من 1000 بلدة، بينها عفرين، تل أبيض، رأس العين، الباب، أعزاز، دابق، جرابلس، جنديرس، راجو وشيخ الحديد إضافة إلى: مرسين وطرسوس وقيليقية وأضنة ومرعش وعنتاب وكلس والبيرة واورفة وحران وديار بكر وماردين ونصيبين وجزيرة ابن عمر بالإضافة الى المحافظة السورية رقم 15 أي لواء اسكندرون وكل الأراضي التي اقتطعتها فرنسا بموجب اتفاقية انقرة 1926, زهاء 160 ألف كيلو متر مربع من الاراضي السورية في الشمال السوري (ما يعادل مساحة سورية الحالية) نهبتها تركيا من أراضينا..

الاستعمار التركي ـ العثماني لأربعة قرون 1615 إلى 1918 وما تركه لشعوبنا من جهل ومعوقات للتطور علميا مدنيا وحضاريا وحقوقيا …؟

والتحريض على الكراهية ضد اللاجئين السوريين في تركيا وإثارة الذعر لديهم إثر كل تصريح جديد فيه إفتاء عن تسوية أوراق واحتمال تسفير..

والاعتداء بالشتائم والضرب والاعتداء الجسدي على اللاجئين دون أي وازع إنساني أو أخلاقي ودون أي سبب ما عدا الكراهية.

آخر الحوادث رفسة البوط التركي في وجه امرأة مسنة ومريضة (ليلى محمد) نهاية شهر أيار 2022 وماذا عن اغتصاب الأطفال السوريين الموجودين على الأراضي التركية.. هل هذا إنسانية؟

المسؤولون الأتراك في الحكومة التركية يتظاهرون باستنكار تاريخهم الاستعماري، يتظاهرون برفض التنكيل باللاجئين السوريين وقد يقدمون أيضا بعض اعتذار عن بعض حالات من الاعتداء.
لكن الاعتذار ليس سوى التفافا على خرق فاضح لحقوق الانسان ومحاولة رد الاعتبار بالكلمات ليست من الإنسانية في شيء!

الاعتذار يكون بسداد الديون وتركيا مدينة لأمم كثيرها منها السوريين بديون كثيرة.

والشعب التركي يجب أن يدرك كم الدين الواجب أن يدفعوه كبير.

الحملة العنصرية ضد السوريين اللاجئين في تركيا تطالب بترحيل السوريين. السوريون ليسوا محتلين في تركيا، بل الأتراك هم المحتلون. الأتراك سيرحلون عن الأراضي السورية بعد أن يعيدوا كل ما اغتصبوا منها وكل ما هدروا من حقوق للإنسان..
حكومة الدولة السورية المبجلة، حري بها أن تعمل على إعادة المهجرين والنازحين إلى مدنهم ومساكنهم وأن تضمن حمايتهم وتستعيد كافة الأراضي السورية من المغتصبين الأتراك.

وسائل الإعلام السورية حري بها أن تعمم أن حماية السوريين واجب مقدس على الجميع أن يحترموه في كل العالم بدءا بتركيا وأن تكثف حملات الدعم لكل مواطن سوري في بلاد اللجوء حتى لا يستسهل العنصريون الاعتداء عليه وعلى حقوقه.

منظمات المجتمع المدني سواء داخل سوريا أو في بلاد الشتات يجب أن تطالب بدفع التعويض للشعب السوري.

المنظمات المدنية والحقوقية يجب أن تطالب الحكومة التركية قيادة وشعباً بوقف الهجمات العنصرية بحق السوريين وإنصافهم وتبيان حقوقهم.
أما القوى الممثلة ل “الثورة” السورية فيجب أن تدرك أن أي تغيير ديمقراطي لابد أن يبدأ من هنا، من المطالبة باستعادة كافة الحقوق المسلوبة من كيان أمتنا الجغرافي وليس فقط حماية وضمان حقوق الشعب السوري نساء وأطفالا ورجال

أما نحن أفرادا وجماعات فمن واجبنا جميعا أن نطالب المجتمع الدولي المتخاذل جدا في قضية الشعب السوري كي يتخذ موقفا منصفا للأهالي المهجرين من سوريا والنازحين عنها، من يتعرضون لأبشع أنواع الإهانات، والتنكيل، والاستفزاز، والأذية.

كفاك تنمرا على الشعب المهجر المقهور يا تركيا إن كنت فعلا “الأولى في معيار الإنسانية”…

بضع كلمات اعتذار منكِ لن تغني عما سلبتِ. أعيدي ما سلبتِ أيتها الدولة العلية!
سددي ديونكِ وعوضي عن كل السرقات والتعديات الجغرافية والمعنوية على شعبنا وحقوقنا وأراضينا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى