رأي

دين السعادين !

سأحاول الاستشهاد بسيناريو خيالي من وحي الإشكالات التي تدور حول نقد شخصيات وافكار ذات طابع مقدس لدى المسلمين وتحدث جدلاً وجلبةً في وسائل التواصل الاجتماعي والذي كان آخرها ما طرحه خطيب بدلة حول خالد بن الوليد..

لنفترض أن رجلاً يدعى محمد قرر بكل حرية وقناعة ورضى وهو بكامل قواه العقلية أن يقدس قرد من قرود الشمبانزي كونه الاب الأول للبشرية وأن يرى ويعتقد أن كل ما يتعلق بالقرد من رقصاته وطريقته في الاكل والمشي والركض والقفز والتسلق والزعوطة تجليات مقدسة لها رمزيتها ودلالتها.

وان يتبنى فكريا وروحيا كتاب أو مجموعة من الكتب التي تحوي ضوابط العبادة والأخلاقيات والسلوكيات في تلك الديانة التي سأطلق عليها اسم دين السعادين.

من ناحية المبدأ..

– يحق لمحمد أن يعتقد بما يشاء
– يحق لمحمد أن يقدس من يشاء
– يحق لمحمد أن يعطي احترامه لاي شخصية أو فكرة وان يراها أيقونة .
– يحق لمحمد أن يعبر عن معتقده ويشرح عنه ويفتخر ويسعد به كما يشاء
– يحق لمحمد الاعتقاد بأن الدين الذي اعتنقه هو أصوب الأديان وأفضلها وان باقي الأديان أديان ضلت الطريق وان النجاة محصورة في اتباع دين السعادين
– وعلي أنا أيضا أن أحترم خيار محمد في اعتقاده هذا
– وعلى السلطات في أي بلد محترم أن تتيح لمحمد أن يمارس دينه بحرية وان تحميه إذا لزم الأمر
– وعلى السلطات أن تعاقب قانوناً وبصرامة كل من يضطهد محمد أو يوجه له فعلا أو قولاً عنصريا بالبناء على خيارات محمد الدينية والروحانية .

 ومن جهة أخرى

– لا يحق لمحمد أن يجبرني على اعتقاد ما يعتقده
– لا يحق لمحمد أن يجعلني أقدس ما يقدسه
– لا يحق لمحمد أن يجبرني على إبداء الاحترام لما يعتبره أيقونة مقدسة أو فكرة مقدسة غير قابلة للنقد أو التحليل
ولي الحق أن انتقد أفكاره وايقوناته وان أسخر منها دون أن يعتبر ذلك عداءً أو هجوماً عليه هو .
– يحق لي أن أعبر عن رأيي وبكل صراحة إذا ما طرح محمد آرائه وأفكاره للنقاش
– وعلى محمد أن يحترم خياري في أن أرى أن كل ما يقدمه ويعتقد به لهو تفاهة وعته ” مثلاً ” أو ديدن بعيد عن المنطق في وجهة نظري .
– وعلى محمد أن يعي أن للآخرين مقدسات ومعتقدات تبنوها وآمنوا فيها كما تبنى هو آمن بدين السعادين، وأنه وإن اعتقد وآمن بأن النجاة الحصرية تكمن في اتباع دينه، فإن ذلك يتطلب منه أن لا يلغي الآخرين ويعترف لهم بنفس حقوقه
– على محمد أن يلتزم بقوانين البلد التي أتاحت له حق حرية التعبد
– على محمد أن يلتزم أخلاقيا اتجاه أي مجموعة فكرية أو دينية في إطاره الاجتماعي بنفس الالتزامات التي يلتزمها الآخرون اتجاهه وان لا يقدم على قول أو فعل عنصري موجه إلى أحدهم بالبناء على دينه ومعتقداته .

…. لقد اخترت الاسم “محمد ” كبطل لهذا السناريو، بشكل افتراضي وكما تعلمون لا يوجد دين اسمه دين السعادين، الفكرة والتسمية، كلتاهما ولدتا من بنات أفكاري.

لكني أرى أننا لو أبدلنا اسم الدين الخيالي بأي دين حقيقي موجود فعلا.. كالإسلام أو المسيحية أو اليهودية أو البوذية أو الزردشتية أو الهندوسية، وكان من الممكن حسن أو بيتر أو مناحيم أو راجو أو شيار أو كومار مكان محمد.

فلا ينبغي أن يفسر التعاطي الحر في تناول منظومة الأديان أو الشخصيات الدينية خارج تلك الأطر التي أراها مزدوجة الضمان لاتباع الأديان أنفسهم قبل أولئك الذين يمارسون حرية الرأي في انتقاد تلك الأديان أو أي مقدس مرتبط بتلك الأديان.

كبح الأفكار والآراء شعبوياً أو قانونيا ” كما هو الحال في العديد من بلدان المشرق “.. بذريعة أو تهمة وهمية اسمها ازدراء الأديان ما هو إلا تسليم مبطن بهشاشة تلك الأديان أمام النقد والتحليل والسخرية أولا، وثانيا والأهم حقيقةً هو إضافة قيود على العقول والأفواه وهذا ما أراه مرفوضاً رفضاً باتاً. وسيكون مدخلا لسلسلة لا ولن تنتهي من الممنوعات والمحرمات والخطوط الحمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى