عصير ثقافي

🔴 أعرني حلماً يا أنا …

ويحدث أن يزهر المكان من حولك فجأة مخالفا الطبيعة والعلم وحتى المنطق.. فجأة ترى أزهارا على الجدران والستائر وفي الأزقة وعلى الأشجار.. وكأنه نهار من حلم.. لكن لم يكن حلما.. كان يومي أنا..
صرت أسأل نفسي ما كل هذا الورد؟ نعم إنه ربيع قلبي.. فقد زارني أخيراً الفرح حاملاً لي حصتي من الأمل..
ومشيت نحوه بخطوات تثب على الأرض وثباً. لا لم أكن أمشي.. كنت أطير.. وكأنني في حلم.. لكن لا ليس حلماً إنّه فرحي أنا..
الشمس في علّوها كانت تضحك لي.. الفراشات كانت ترافق خطواتي.. كان يوماً من حلم.. لكن لم يكن حلماً.. كانت شمسي أنا..
يمكن للفرح أن يكون كلمة.. نظرة أو حتى نافذة.. نعم لقد كان نافذتي.. نافذة أنارت بيتي ولوّنت عتمتي..
يمكن للفرح أن يكون دربا نسير فيه وكأنه درب في حلم لكن لا لم يكن حلماً.. كان دربي أنا..
يكبر الفرح فينا فيرسم ملامحنا الجديدة.. فيزيد إضاءة العيون.. ويزيد حمرة الخدود.. وحتى الضحكة تصبح معه أبهى.. هذه هي بصمات الفرح علينا.. فكنت وكأنني أميرة في حلم.. لكن لا لم يكن حلماً كنت أنا..
فكتبت الكلمات والأغاني.. ونثرتها حولي لتملأ الكون أملاً..
ونثرت وصايا الفرح على كل دربٍ.. ووشمته على كل قلبٍ..
وقلت لفرحي بعلو صوتي.. أعرني حلما يا أنا…
ومن أنا..؟ أنا أنت.. هو وهي.. أنا نحن المشتاقة لفرح طال انتظاره.. أنا روح كانت تحيا على الوهم وعلى الحلم…
حتى زارني الفرح فوطأت الفجر.. وفتحت الأبواب والنوافذ على وسع المدى.. فتحت خزانتي وراقصت كل فساتيني وأخبرتها بأسرار الياسمين.. نفضت الغبار عن المرايا.. فتحت الستائر للشمس لتملأ كل الزوايا.. وحضنت الحياة بين ذراعي فأخيراً قد أنصفتني وأنا من كنت أظن أنها نسيتني..
فتحت التلفاز فكانت كل البرامج عن الورد سره وعطره.. وتأثيره على قلوب من ورد..
فمنذ أمطرت غيومه فوق أرضي.. عادت الحياة إلى عروقي.. عاد نبضي وأضحيت نهرا وورد..
سامحت الحزن الذي أطال مكوثه فيّا.. سامحت الفرح الذي أطال غيبته عليّا..

وغفا قلبي في لحظة من حلم.. في قيلولة من هذا العمر.. غُصت في قيلولتي وفي حلمي..
وتشبثت بسريري كطفل صغير.. لأصحو عند الفجر بقلب كبير بعد حلمي أني كنت على الورد أسير.. وصحوت على واقع كالحلم.. لكن لم يكن حلماً.. كان واقعي وكنت أنا.. ونفضت الغبار عن شرفتي.. وأرتشف بلذة وعشق قهوتي.. كان صباحي أنا..

في ذلك الصباح.. كان كل شيء حولي يضحك.. الجدران والسقف.. النوافذ والبلاط… حتى ذلك الخراب الذي في داخلي كان يضحك.. نعم في ذلك الصباح بدأت..

فقلمت أظافري.. وارتديت فستاني.. ولبست خلخالي.. ونثرت زهوري وبدأت يوما جديدا من أيام الذاكرة..
وتعلمت لغة الفرح وكتبتها حرفا حرفا على جدران بيتي.. تعلمت كيف أرقص وأغني بأعلى صوتي..
تعلمت كيف أحيا بعد موتي..

فاتن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى