عين على سوريا

ميليشيا الجيش الوطني.. مَن ورائها وكيف تعمل؟

جيش وطني أم مليشيات مقاتلة
بتاريخ 30\11\2017 تم الإعلان عم تشكيل “الجيش الوطني السوري” من قبل الائتلاف السوري المعارض بقيادة اللواء سليم ادريس وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة.
الفصائل التي تنطوي تحت مسمى “الجيش الوطني السوري المعارض”:
بتصريح من الائتلاف السوري وصل تعداد المقاتلين العاملين ضمن اسم الجيش الوطني الى 110 آلاف مقاتل. تم تشكيل سبعة فيالق تتوزع على مناطق عفرين تل أبيض رأس العين مناطق ريف حلب الغربي وادلب وريفها وبعض قرى مدينة اللاذقية.
– فرقة السلطان مراد
– فرقة الحمزة
– لواء المعتصم
وفي عام 2017 انضمت الى الجيش الجبهة الوطنية للتحرير وتضم: فيلق الشام_ جيش إدلب الحر _الفرقة الساحلية الأولى _الفرقة الساحلية الثانية_ الفرقة الاولى مشاة جيش النخبه_جيش النصر_ لواء شهداء الإسلام في داريا والفرقة 23.
وثم انضمت كل من حركة أحرار الشام وصقور الشام وحركة نور الدين الزنكي وجيش الأحرار.
السمة المشتركة بين جميع الفصائل هي أنها جميعها لقيت هزيمة أمام جبهة النصرة التي انتزعت منها الأسلحة ومناطق سيطرتها.
أهداف تشكيل ما يسمى بالجيش الوطني
هناك أسباب معلنة وهي ما صرح به اللواء سليم ادريس لتوحيد القوى المعارضة العسكرية ضمن جسد واحد يتبع للائتلاف السوري المعارض وليخوض حرب التحرير ضد النظام السوري
الاسباب الحقيقية:
جميع القوى العاملة ضمن المعارضة السورية والتي تعمل ضمن الأراضي التركية تعتبر تابعة للقرار التركي ولذلك سعت تركيا لتنفيذ مصالحها ضمن الأراضي السورية بالاعتماد على القوى السورية ضمن مبدأ الأقوى حيث يتم فرض القرار التركي بدون أي خيار للرفض أو المناقشة، وتهدف تركيا من خلال إيجاد جسد للفصائل السورية إلى:
– ضمان استقرار الحدود وذلك بإحداث تغيير سكاني كبير في مناطق الكرد.
– الحفاظ على الورقة الرابحة بيدها وهي دعم المعارضة السورية للوصول لتحقيق مصالحها في الشمال السوري
– استخدام المقاتلين في مخططات تركيا وهذا سنعود إليه.

أسباب التحاق الأفراد بالجيش الوطني المعارض
أولاً: يوجد قناعة عند قسم من المنضمين للفصائل بأن هذا الجيش له دور إيجابي في تحرير مزيد من المناطق الخاضعة للنظام السوري أو ل “بي كي كي “وهؤلاء لا ينكرون وجود سلبيات للجيش، ولكن يراهنون حسب قناعاتهم على قدرته مستقبلاً على إحداث تغيير في تلك المناطق.
ثانيا: أغلب المنتمين للجيش هم من المناطق الثائرة الذين تم تهجيرهم من مناطقهم ومن ساكني الخيام لذلك كان الانضمام والعمل مع فصائل الجيش الخيار الأفضل لهم لضمان دخل شهري يلبي حاجة أسرهم من الطعام والشراب والملبس.
ثالثاً: قسم من المنتمين إلى الجيش يريدون الاستفادة من انضمامهم بعملية التعفيش والاستيلاء على أملاك الغير وممارسة نفس الدور الذي مورس عليهم من قبل النظام السوري وهذا القسم يبرر أعماله بطرق كثيره منها أحقيته بالغنائم والحصول على الأملاك التي تركها خلفهم أصحابها بعد التهجير.
رابعاً: قسم لديه قناعه أن العمل ضمن هذا التشكيل سوف يضمن له مزايا من الحكومة التركية.
خامسا: الخوف من الوقوع بيد مقاتلي جبهة النصرة أو الإجبار على العودة لمناطق النظام.
هذه الاسباب جعلت من المقاتلين أداة بيد المسؤولين عن تشكيلات الجيش والذين هم بدورهم أداة بيد تركيا لتنفيذ إرادتها فقط.

أهداف تركيا الأساسية من تشكيل الجيش
عملت تركيا منذ بدء تدخلها في سوريا عام 2016 على إنشاء جسد عسكري سوري يضم الفصائل المعارضة لتعمل تحت إمرتها. كان واضحاً أن تركيا تعاملت مع ملف المعارضة السورية من مبدأ القوة والضعف فكل شيء يجب أن يمر عبر الإدارة التركية. ومن خلال التوافق الدولي مع تركيا نفذت ثلاث عمليات في الأراضي السورية، “درع الفرات”، “غصن الزيتون” و”نبع السلام”. والهدف منها طرد وحدات الحماية الكردية وإزالة الخطر الكردي المتواجد بجانب حدودها الجنوبية
وإحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة بتوطين المهجرين السوريين القادمين من المناطق التي سيطر عليها النظام مكان السكان الكرد وإقامة سياج آمن ضمن مساحة 5 كم.
لقد تعاملت الإدارة التركية مع الجسد العسكري المنشأ برغبتها بمبدأ التبعية المطلقة لها لتضمن الولاء الكامل بالرغم من الادعاء المعلن بإعادة هيكلة قيادة الجيش إعطاء الأفضلية لضباط المنشقين نجد الواقع مغاير لذلك فمثلا:
– قائد الفيلق الثالث يدعى أبو أحمد نور وهو مدني
– الفيلق الثاني بقيادة محمود الباز وهو خريج جامعي مدني
– الفيلق الأول يقوده ضابط منشق العميد معتز أرسلان

ويعتبر الفيلق الثاني مجرد واجهه لفرقة السلطان مراد، إذ لا يستطيع قائد الفيلق ضبط الفصائل وخصوصاً فرقة سليمان شاه التي يقودها المدعو “أبوعمشة” والتي نفذت عمليات سلب واستيلاء على الأراضي وأشجار الزيتون وهذا الأمر ينطبق على قادة الشرطة العسكرية. إن الهدف المعلن من قبل اللواء سليم ادريس لتشكيل جيش موحد هو مجابهة النظام السوري؛ ولكن هذه الفيالق لم تخض أي معركة ضد نظام الأسد، بل نفذت مخطط الجانب التركي بأن تكون حارس للحدود وحامي مصالح الأمن القومي التركي بشكل مشابه لحراسة نظام الأسد لحدود إسرائيل.

تحويل الثائرين الى مرتزقة
لقد وضعت تركيا المقاتلين السوريين أمام خياراتها فقط فمن خلال إطلاق يدهم في المناطق الكردية وتحويلهم إلى مرتزقه يعملون ضمن أجنداتها فقط، ونجد ذلك من خلال المعارك التي خاضتها هذه المليشيات.
وقد استخدمت تركيا الفصائل المنطوية تحت لواء “الجيش الوطني” في ثلاث عمليات نفذتها ضمن الأراضي السورية ضد الكرد ولتبسط سيطرتها بشكل كامل على الشمال السوري وتخرج الكرد من مناطق وجودهم على الحدود الجنوبية لتركيا والعمليات هي ” نبع السلام _درع الفرات_ غصن الزيتون” واستطاعت تركيا تنفيذ العمليات الثلاث بعد موافقه دولية من قبل أمريكا وروسيا.

إرسال المقاتلين السوريين كمرتزقه إلى ليبيا
رغم نفي الجانب الرسمي التركي ذلك إلا ان الدلائل كانت كبيرة فتركيا الحليف الرسمي لحكومة السراج المعترف بها من قبل الأمم المتحدة وتشكل تحالفاً مهماً لتركيا ، لذلك تم إرسال مقاتلين للمشاركة في الاقتتال الدائر في ليبيا بين حكومة السراج وحفتر بصفة مرتزقة براتب يصل إلى ١٥٠٠ دولار أمريكي وتم تسجيل المقاتلين من قبل الفصائل بضغط من الاستخبارات التركية لتجهيز المقاتلين لإرسالهم للقتال بجانب حكومة السراج وبلغ العدد ما يقارب ٤٠٠٠ مقاتل بينهم أشخاص تتراوح أعمارهم بين ١٦ و١٨ عاما، ووصل عدد القتلى ضمن صفوف المرتزقة المرسلين إلى ١٩٠ شخصاً، مع العلم أن الجانب التركي فشل بالإيفاء بالالتزامات المادية للمقاتلين وهو ما أدى لتذمر بين صفوف المرتزقة والتهديد بالهرب عبر البحر الى شواطئ إيطاليا.

الحرب في أذربيجان
بسبب الصراع بين أرمينيا واذربيجان حول إقليم ناغورنو كارباخ ووقوف الحكومة التركية مع أذربيجان بسبب أطماعها التوسعية، تم إرسال مرتزقه سوريين من الفصائل الموجودة في الشمال لتخوض الحرب بجانب أذربيجان، وحسب مصادر، تم نقل ما يقارب ١٠٠٠ مقاتل سوري الى أذربيجان براتب ١٥٠٠ دولار من جيش الرحمن وأحرار الشام والحمزة ومصادر أرمينية حددت العدد ب ٤٠٠٠ مقاتل سوري تم ارسالهم من قبل الحكومة التركية. وتم تسجيل المقاتلين وتسليمهم للحكومة التركية بنفس طريقة إرسالهم الى ليبيا ليخوض السوريين حرباً لتحقيق اطماع الحكومة التركية خارج حدودها.

الحرب مع النظام السوري
لم يسجل لميلشيات الجيش الوطني أية معركة مع النظام السوري بالرغم من ان الهدف المعلن لإنشاء الجيش هو خوض معركة التحرير ضد قوات النظام السوري.

الاقتتال الداخلي
لم تستطع فصائل الجيش أن تحدث أي تقارب بينها، بل سجلت العديد من المعارك بينها لأسباب نذكرها:
– السطو على ممتلكات السكان
– السطو على ممتلكات الفصائل
– الاقتتال على عمليات التهريب
– عمليات التعفيش التي اختلفت عليها الكتائب
وعدد المعارك بين هذه الفصائل كبير نذكر منها: “أحرار الشام والجيش الوطني”، “فرقة الحمزات والجبهة الشامية” بسبب سطو أحد عناصر الحمزات على محل أجهزة خليوية.

انتهاكات الجيش الوطني في مدينة عفرين والشمال السوري:
منذ دخول ميلشيات الجيش إلى مدينة عفرين حدثت انتهاكات كثيرة ومتكررة بسرقة المنازل التي هجر منها اصحابها وتقطيع أشجار الزيتون بشكل كبير. وقد حصلت الكثير من الانتهاكات في قرية قسطل جندو قرب عفرين حيث اتهم الأهالي الفصائل الموالية لتركيا بالعمل على تخريب المزارات والأماكن الأثرية والقيام بعمليات التنقيب عن الآثار المدفونة ويحصل قسم من عمليات الحفر بحضور المخابرات التركية بحثا عن الآثار الثمينة. وكذلك يتهم الأهالي الفصائل بسرقة المحاصيل الزراعية والماشية وتهجير السكان وأصحاب الأراضي. ومن الانتهاكات المسجلة قيام قائد فصيل السلطات سليمان شاه المدعو أبو عمشه بالاستيلاء على سبع محلات تجاريه في المدينة من أصحابها لإنشاء مول تجاري خاص به. ويجدر الذكر أن فرقة ابو عمشه “فرقة سليمان شاه” تمتلك سجلاً كبيراً بالانتهاكات وعمليات السطو والتهريب والاعتقالات والاغتصاب والضغط على أهالي المسجونين لدفع أموال لإخراجهم والاستيلاء على الأملاك العائدة للغير بقوة السلاح وفرض الأتاوات على اصحاب المحلات التجارية.

نستطيع القول إن تركيا نفذت أهدافها من إنشاء جسد عسكري سوري والمتمثلة بـ:
– حماية الحدود الجنوبية
– إنهاء الخطر الكردي
– الإمساك بورقة المعارضة بشكل محكم لتستخدم في المفاوضات مع الدول على توزيع التركة السورية

في النهاية لم يكن هدف تركيا منذ البداية يواكب مصالح الثورة السورية. حيث يوجد مئات الضباط المنشقين الموضوعين ضمن الإقامة الجبرية في معسكر خاص بهم وكان باستطاعتهم إنشاء جيش وطني على أسس علمية لكن تركيا كأي دولة لها مصالحها لخاصة لم ترغب بوجود ذلك، وبذلك حولت الثائرين إلى مرتزقة يخضعون لأوامر السياسة التركية. ولم يعد المقاتلون والذين بلغ عددهم 110 آلاف مقاتل يشكلون أي خطر على النظام السوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى